الملتقى التربوي
admin@sef.ps | 0595555525 || Facebook
 
Society of Education Forum

تواصل معنا
إعلانات أخرى

الدولية للالمنيوم ..شارع الصناعة مفترق المستشفى الاردني

 
العودة   الملتقى التربوي © > المرحلة الثانوية > المواد المشتركة > اللغة العربية
جديد المواضيع

 

 

أفكار تعين في التعبير عن الوفاء بالعهود

أقدم لكم مادة منقولة تعينكم في موضوع التعبير ( الوفاء بالعهود ) فاء بالعهد شرفٌ يحمله المسلم على عاتقه وهو قيمة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
كاتب الموضوع جمال صوي مشاركات 15 المشاهدات 176760  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق |
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1    
قديم 09-13-2012, 12:32 AM
الصورة الرمزية جمال صوي
جمال صوي
معلم لغة عربية
 
 


جمال صوي غير متصل


أقدم لكم مادة منقولة تعينكم في موضوع التعبير ( الوفاء بالعهود )
فاء بالعهد شرفٌ يحمله المسلم على عاتقه وهو قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى ، بها تُدعم الثقة بين الأفراد ، وتؤكد أواصر التعاون في المجتمع ، وهو أصل الصدق وعنوان الاستقامة ، الوفاء بالعهد خصلة من خصال الأوفياء الصالحين ، ومنقبة من مناقب الدعاة المخلصين ، وهو أدب رباني حميد ، وخلق نبوي كريم ، وسلوك إسلامي نبيل ، الوفاء بالعهد من شعب الإيمان وخصاله الحميدة ، ومن أهم واجبات الدين وخصال المتقين وخلال الراغبين في فضل رب العالمين ، فمن أبرم عقداً وجب أن يحترمه ، ومن أعطى عهداً وجب أن يلتزمه ، لأنه أساس كرامة الإنسان في دنياه ، وسعادته في أخراه .

الوفاء بالعهد..
1. من صفات الله جل وعلا فهو أحق أن يُتصف به " وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا .." [ سورة النور ]
2. من سمات أهل الإصلاح والإيمان " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " [ البقرة ]
3. سبيل للوصول إلى أعلى الدرجات والقرب من رب البريات " ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما "[ الفتح
4. من صفات أولي الألباب أهل العقول النيرة بكتاب الله وسنة رسول الله " إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " [ الرعد ]
5. من صفات الأنبياء والمرسلين " وإبراهيم الذي وفّى " [ النجم ] " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " [ مريم ]

العهود التي بين الله وبين الخلق
1. العهود التي يرتبط المسلم بها درجات ، فأعلاها مكانة ، وأقدسها ذمة ، العهد الذي بين العبد والرب ، فإن الله خلق الإنسان بقدرته ، ورباه بنعمته ، وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة وأن يعترف بها ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم .
2. مَا أخَذَهُ الله تعالى عَلَى الْبَشَرِ بأنْ يَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَا " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ "
3. إيمان الفطرة " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " [ الأعراف
4. نشر العلم وتبليغه وبيانه وتبيينه " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " [ آل عمران ]

5. التزام المسلم بدين الله واتباعه شرعه وسلوكه سنة رسوله فهو من الوفاء ، يقول بن عباس رضي الله عنه " كل ما أحل الله وما حرم وما فرض في القرآن ؛ فهو عهد "
6. " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدا عليه من الله ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " [ التوبة ]
7. " تكفل الله لمن جاهد في سبيله ؛ لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلماته ؛ بأن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، مع ما نال من أجر وغنيمة " [ رواه مسلم ]

العهود التي بين الخلق
1. قيام المسلم بما التزم به من قول أو كتابة تجاه إخوانه المسلمين " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "
2. توكيد اليمين وعدم نقضها " وأوفوا بعهد الله ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها "
3. عقد الزواج من العهد " إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج " [ رواه البخاري ]
4. " الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " [ رواه أبو داود ]
5. الإحسان إلى الأبناء وتربيتهم " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة .." ومن أهملهم لم يوفي بما عُهد إليه .
6. حفظ حقوق الجار بأن لا تستباح حرمته ، ولا ينال من عرضه ، ولا يستحل ماله " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال " الذي لا يأمن جاره بوائقه " [ رواه البخاري ]
7. إيفاء المسلمين حقوقهم عامة " حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه " [ رواه مسلم ]
8. احترام العقود والأمر بإنفاذ الشروط التي بين المسلمين " المسلمون عند شروطهم " [ رواه البخاري ]
9. أداء الدين لمستحقيه وعدم المماطلة فيه " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " [ رواه البخاري ]
10. التسويفِ في أداء أُجرةُ الأجراء وحقوقُ العمالِ الضعفاء " قال الله عز وجل : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره " [ رواه البخاري ]
11. مَنْ عَاهَدَ غَيْرَهُ مِنَ الْنَّاسِ ، وَوَعَدَهُ بِهِبَةٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ بَذْلِ مَعُونَةٍ أوْ زِيَادَةِ أَجْرٍ أوْ مُكَافَأةٍ أوْ إنْجَازِ عَمَلٍ أوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أوْ أدَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَرْعَى عَهْدَهُ وَألاَّ يُخْلِفَ وَعْدَهُ " أربع مَنْ كُنَّ فيه فَهُوَ مُنَافِقٌ خالص ، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها : : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإذَا وَعَدَ أخْلَفَ ، وَإذَا ائتُمِنَ خَانَ ، وإذا خاصم فجر " [ رواه أبو داود ]
12. " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مات أبي وأمي فهل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " [ رواه أبو داود ]

مواقف تجلى فيها الوفاء بالعهد
1. روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال " غاب عمّي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله غِبْتُ عن أوّل قتال قاتلتَ فيه المشركين !! لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع ، فلمّا كان يوم أُحد وانكشف المسلمون ، فقال : اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثمّ تقدّم ، فاستقبله سعد بن معاذ ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنّة وربّ النضر إنّي أجِدُ ريحها دون أُحُد ... قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ما بين ضرية بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم ، ووجدناه قد مثّل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته بشامة ببَنَانِه … [ رواه البخاري ]
2. عن عَوْفُ بنُ مَالِكٍ قال " كُنّا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَة ً، فَقَالَ : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ وَكُنّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَة ، قُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يا رسول الله ، ثم قال : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ، ثم قال : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ قال : فَبَسَطْنَا أَيْدِينَا وقلنا : قَدْ بَايَعْنَاكَ يا رسول الله ، فَعَلَى مَا نُبَايِعُك ؟ قال : أنْ تَعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَتُصَلّوا الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا ـ وأَسَرّ كَلِمَةً خَفِيفَةً ـ ولاَ تَسْأَلوا النّاسَ شَيْئا ، فَلَقَدْ رأيت بعض أولئك النّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ أحدهم ، فَمَا يَسْأَلُ أحَداً يُنَاوِلَهُ إِيّاه ُ" [ رواه مسلم ]
3. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } [ رواه البخاري ]
4. " عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : بل أنت حسانة المزنية ، كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ فقال : إنها كانت زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان " [ المستدرك على الصحيحين ]
5. وفاء يزيد بن السكن في غزوة أحد قال الله صلى الله عليه وسلم " من يردهم عني وله الجنة " فتقدم يزيد بن السكن ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى سقط شهيدا ، فقال صلى الله عليه وسلم " ضعوا خده على قدمي ، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء فقال : اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفّى " [ رواه مسلم ]
6. يقول عبدالله بن أبي الحمساء ، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بيعة وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت ثم تذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه فقال : يا فتى ، لقد شققت عليّ ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك " [ رواه أبو داود ]

وأخيرا ..
فإن الوفاء صفة أساسية في بناء المجتمع المسلم ، وقاعدة تقوم عليها حياة الفرد وبناء الجماعة ، فإذا فقد فقدت الاستقامة والثقة وضعفت الأواصر وتهاوت العلاقات ، وصدق الله " بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين "

September 13th, 2012


 

 

 

 

 


قديم 09-13-2012, 12:34 AM   #2
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



نقف اليوم مع خُلُق مِن أخلاق القرآن، مع خُلُق نبويٍّ كريم، مع خصلة كريمة من خِصال الإيمان، وخُلُق عظيم من أخلاق الإسلام، هذا الخُلق ضاع بين المسلمين إلا مَن رَحِمَ ربِّي - عز وجل - إنه خُلق الوفاء بالعهد، وإنك لو نظرت إلى واقع الأمة اليوم، ستجد كم من الناس مَن يتكلَّم، وكم من الناس مَن يَعِد، وكم من عهودٍ مسموعة ومرئيَّة ومنقولة! ولكن أين صدق الوعود؟! وأين الوفاء بالعهود؟! فقد كثرت في زماننا هذا الوعود، وأكثر منها عدم الوفاء بها، فإذا أراد أحدُنا التهرُّب مِن أخيه، وعده بشيءٍ وهو يعلم أنه لن ينفِّذ ما وعد به، وينسى قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: 34].

تعالَ أيها المسلم الكريم لنتصفَّح كتاب الله ولنطف في بحاره التي لا ساحل لها، سنجد أن الله - تعالى - تحدَّث عن هذا الخُلق في قرآنه المجيد، فقال ربُّنا - تبارك وتعالى - في سورة "المعارج" في صفات أهل الجنة المكرمون: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المعارج: 32]، وقال في سورة (المؤمنون) في صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون:﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]، وقال في علامات الصادقين المتَّقين في سورة البقرة: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].

والوفاء بالعهد من صفات الأنبياء والمرسلين؛ فقال - تعالى - متحدِّثًا عن سيدنا إسماعيل - عليه السلام - في سورة مريم: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [مريم: 54]، وقال - تعالى - في إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ [النجم: 37].

فالوفاء بالعهد من علامات الصادقين المتَّقين، ومن صفات الأنبياء وهو خُلق ملازم لأهل الجنة في حياتهم الدنيا؛ إذ كيف يطمع في الجنة وصحبة الأنبياء والصادقين والمتقين من لم يتخلَّق بهذا الخُلق؟!

كم من المسلمين في دنيا اليوم من يحدِّث وهو كاذب! وكم من المسلمين من يَعِد وهو خائن! وكم أعطى من الوعود والعهود وبعدها غدر بأصحابها! فأين الوفاء بالعهد؟! ألم أقل لكم: لقد ضاع هذا الخُلق بين المسلمين إلا مَن رَحِم الله - جل وعلا.

بل تعال أخي المسلم إلى سيرة مَن علَّم البشريَّة الوفاء بالعهد، إلى سيرة سيِّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لنأخذ موقفًا واحدًا من المواقف العظيمة التي جسَّد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُلق الوفاء بالعهد.

قبل غزوة "بدر" يخبره حذيفة بن اليمان، والحديث في "صحيح مسلم": أن كفَّار "قريش" قد أخذوه قبل أن يدخل المدينة هو وأبا حُسَيل، فقالوا إنكم تريدون محمدًا، قلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عَهْد الله وميثاقه لننصرفَنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معك يا رسول الله.

فماذا قال لهما صاحب الوفاء يا تُرى؟ ماذا قال لهما مَن بعثه الله ليتممَ به مكارم الأخلاق؟ ومع أنه كان في أشد الحاجة إلى الرجال ليقاتلوا معه ضد المشركين، المشركين الذين أخرجوه من مكة، الذين سفكوا دماء المسلمين واستحلوا أموالهم، وعذبوهم أشد العذاب، وبالرغم من كلِّ هذا، قال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انصرفَا نَفِي لهم بعَهْدِهم، ونستعين الله عليهم)).

إن كان هذا هو وفاء المسلمين للمشركين، بل للمشركين المحاربين وفي الحرب نفسها، فكيف يكون وفاءُ المسلمين للمسلمين؟!

وهذا سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي علَّم الأمة كيف يكون الانقياد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واسمعوا إلى موقفه الذي ترجم فيه خُلق الوفاء بالعهد.

يرسل إليه أبو عبيدة بن الجرَّاح يستفتيه في فتوى غريبة جدًّا، ويقول له:إنَّ أحد الجنود قد أمَّن قرية من بلاد العراق على دمائهم وأموالهم وهي في طريقنا، فماذا نصنع؟ وتأمَّل معي في هذا الموقف الغريب: جندي - لا يُعرف اسمه - من جيش المسلمين يُعطي الأمان لقرية بأكملها، وربَّما هذه القرية إن لم تفتح فقد تكون ثغرة عظيمة يتضرَّر بها المسلمون كثيرًا إذا انقلبت عليهم.

فبماذا أجابه الفاروق عمر - رضي الله عنه؟ قال بعد حمد الله والثناء عليه: "إن الله - تعالى - قد عظَّم الوفاء، ولا تكونون أوفياء حتى تفوا، فأوفوا لهم بعهدهم واستعينوا الله عليهم".

ما أبدع هذه العبارة! وما أروعها لمن فَهِم معناها! فالوفاء كباقي الأخلاق ليس شعارًا يرفع في السماء ولا كلمة تطير في الهواء، ولكن الوفاء خُلق لن يتحقق إلا إذا أتيت به وتحمَّلت في سبيل إتيانه كلَّ شيءٍ.

بهذه الأخلاق فتح المسلمين بلاد الفرس وبلاد الروم، وإسبانيا وفرنسا وغيرها، ولذلك قال سيد قطب - رحمه الله - "ولقد انتصر محمد حين انتصر، حينما جعل من المصحف نسخًا كثيرة، لا أقول: مطبوعة في الأوراق، ولكن مزروعة في قلوب الرجال، فتحركوا بهذا القرآن يمشون على الأرض، حتى فتح الله على أيديهم ووصل الدين إلى ما وصل إليه".

وأختم كلامي بهذه القصة الرائعة:
أتى شابَّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكان في المجلس، وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه، قال عمر: ما هذا؟قالا: يا أمير المؤمنين، هذا قتل أبانا، قال: أقتلت أباهم؟ قال: نعم قتلته، قال: كيف قتلتَه؟ قال: دخل بجمله في أرضي، فزجرته فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجرًا وقع على رأسه فمات، قال عمر: النفس بالنفس، لا بد أن تُقتل كما قتلت أباهما، وانظروا إلى سيدنا عمر لم يسأل عن أسرة هذا الرجل،هل هو من قبيلة قويَّة أو ضعيفة؟ هل هو من أسرة معروفة ولها أهميَّة في المجتمع؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا يجامل أحدًا على حساب شرع الله، ولو كان ‏ابنه ‏القاتل لاقتصَّ منه.

قال الرجل: يا أمير المؤمنين، أسألك بالذي رفع السماء بلا عمد ‏أن تتركني ليلة؛ لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ثم أعود إليك، والله ليس لهم عائلٌ إلا الله ثم أنا، قال عمر: مَن يكفلك أن تذهب إلى البادية ثم تعود إليَّ؟ فسكت الناس جميعًا؛ إنهم لا يعرفون اسمه ولا داره ‏ولا قبيلته، فكيف يكفلونه؟ وهي كفالة ليست على مائة دينار، ولا على عقار، ولا على ناقة، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف.

فسكت الناس وعمر مُتأثر؛ لأنه ‏وقع في حيرة، هل يقدم فيقتل هذا الرجل وأطفاله يموتون جوعًا هناك؟ أو يتركه فيذهب بلا كفالة فيضيع دم المقتول؟وسكت الناس ونكَّس عمر ‏رأسه والتفت إلى الشابَّين: أتعفوان عنه؟ قالا: لا، مَن قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين، قال عمر: مَن يكفل هذا أيها الناس؟ فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا أكفله، قال عمر: هو قَتْل، قال: ولو كان قاتلاً! قال: أتعرفه؟ قال: ما أعرفه، قال: كيف تكفله؟ قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين فعلمت أنه لا يكذب، وسَيَفِي بعهده إن شاء الله، قال عمر: يا أبا ذر، أتظن أنه لو تأخَّر بعد ثلاث أني تاركك؟ قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين، فذهب الرجل وأعطاه عمر ثلاث ليالٍٍ، يُهيِّئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم بعده ثم يأتي ليُقْتَص منه؛ لأنه قتل، وبعد ثلاث ليالٍ لم ينسَ عمر الموعد، وفي العصر ‏نادى ‏في المدينة: الصلاة جامعة، فجاء الشابَّان، واجتمع الناس، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر، قال عمر: أين الرجل؟ قال: ما أدري يا أمير المؤمنين! وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس، وكأنها تمرُّ سريعة على غير عادتها، وقبل الغروب بلحظات، إذا بالرجل يأتي، فكبَّر عمر وكبَّر المسلمون‏ معه، فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك.

قال: يا أمير المؤمنين، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى، ها أنا يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية، وجئتُ لأُقتل، وخشيت أن يُقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس، فسأل عمر بن الخطاب أبا ذر: لماذا ضمنته؟ فقال أبو ذر: خشيت أن يُقال: لقد ذهب الخير من الناس، فوقف عمر وقال للشابَّين: ماذا تَرَيَان؟ قالا وهما يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه ووفائه بالعهد، وقالوا: نخشى أن يُقال: لقد ذهب العفو من الناس، قال عمر: الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته.

فالوفاء بالعهد من علامات الصادقين المتَّقين، ومن صفات الأنبياء، وهو خُلق ملازم لأهل الجنة في حياتهم الدنيا؛ إذ كيف يطمع في الجنة وصحبة الأنبياء والصادقين والمتقين مَن لم يتخلَّق بهذا الخلق؟! فليت المسلمين اليوم يتخلَّقون بهذا؛ كي يفوزوا بخير الدنيا والآخرة.





 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-13-2012, 12:35 AM   #3
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



لوفاء خُلُقٌ رفيعٌ، عرَفه الإنسان منذُ قديم الزمان، فلا يكاد يُذكَر الوفاء إلاَّ ويُذكر اسمُ الشاعر الجاهلي: السموءل، الذي ضُرِب به المثل في الوفاء، حين ضَحَّى بابنه في سبيلِ الحفاظ على وديعةٍ لامرئ القيس.

والوفاءُ هنا هو الوفاءُ للبشَر حين يُتبادَل البذل، وتُحفَظ العهود، وتُصان المودَّة التي عاشتْ بين شخصين بُرهةً مِن الزَّمن، وهذه الصِّفة الجميلة، صِفة الوفاء زادَها جمالاً وبهاءً مجيءُ الإسلام الذي عمِل على التأكيد عليها، وجَمَّلها حين هَذَّبها برُوح الإسلام المستقيمة السمحة.

لكنْ، وما أقسى لكنْ!!

هلِ الوفاءُ قد قَلَّ في زمنِ الوباء؟ الوباء؟!
نعمْ، وباءُ الجحود الذي تفشَّى في قلوبِ كثيرٍ مِن البشَر، فلا الجميل عندَهم عاد يُذكَر، ولا المعروف لديهم صار يُحفَظ، ولا التواصُل معهم ظلَّ يستمر، أفٍّ مِن الدُّنيا حين يئنُّ الوفاء في صدورِ الشرفاء!! ويتوارَى الضعفاءُ الجهلاء خلف أحراش النُّكران والجفاء، يَنظرون من طرَف خفيٍّ علَّهم يحظَوْن بجميلٍ جديدٍ يُقدم إليهم دون أن يُفكِّروا في ردِّ الجميل، وكأنَّهم ما خُلِقوا إلاَّ ليأخذوا، لا ليُعطوا، وما وُجِدوا إلا ليَستغلُّوا، لا ليَمنحوا، وما درُوا أنَّ قيمةَ الحياةِ الحقيقيَّة تكمُن في العطاء، والعطاء لا يكون مقصورًا على المال، فالعطاء هو العطاء مِن النَّفْس، وذلك بالإحساسِ بمَن حولنا، نُعامِل الناس بما نحبُّ أن يعاملَنا به الناس؛ فنكون مثالاً لمكارمِ الأخلاق، لا نَعيب على إنسانٍ فعلاً ما ونحن أوَّل الواقعين فيه، والعطاء مِن الوقت، بأن نُخصِّص أجزاءً مِن وقتنا نرسُم فيها لوحاتِ الوفاء بأرياشِ الإنسانيَّة الحقَّة، نفِي لأحبابنا في القريبِ والبعيد، نسأل عنهم، ونزورهم، ونؤدِّي حوائجهم، ونَقْضي متطلباتِهم؛ إيمانًا مِنَّا بأنَّ أحبَّ الناس إلى الله مَن يَنفع عِبادَ الله، ويقينًا بأنَّ عونَ الله حاصلٌ للإنسان ما دامَ الإنسانُ في عونِ أخيه الإنسان.

الوفاءُ قيمةٌ إسلاميَّة عظيمة، ورصيدٌ إنساني نبيلٌ لمن يُدرك قيمةَ التمسُّك بالخُلق الحسَن تمسُّكًا نابعًا مِن ثقافة سويَّة، ثقافة تدْعو إلى ضرورة الاتِّصاف بخُلق الوفاء، والبُعد عنِ التفكير ولو للحظةٍ في الجحودِ والنكران، والتسامُح مع النَّفس؛ لتتعلمَ النفسُ كيف تتسامَح مع غيرها.

وما أجملَ أن نَحفِر الحُفر لا لنزرع فيها الشرَّ والانتقام، بل لندفنَ فيها أخطاءَ الأصدقاء والأرحام! ونكتب أخطاءَهم على أسطح الماء بمدادِ الأقلام، وننقش محاسنهم على صَحائفِ صُخورِ الأعلام، راجين راحةَ البال القادمة مِن طريق التعامل الحسَن، والابتعاد عن الإحساسِ بشيءٍ من ألَم الضمير المضطرم داخلَ النَّفْس؛ بسببِ البُعدِ عن كلِّ تصرُّف صحيح.


فلنكُن أوفياءَ لمن عرفْناهم، ولنتناسَ جراحَ مَن أخطؤوا في حقِّنا في يومٍ ما؛ تخليدًا لخُلق الوفاء، وتجديدًا لنيَّة الصَّفاء.


 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-13-2012, 12:37 AM   #4
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



في زمننا هذا ابتعد كثير من الناس عن أخلاقيات ديننا الكريم، ففَصَلوا بين الجانب العمَلِي والجانب النظري، والإسلام قولٌ وعمل، فلا بُدَّ مِن الأخْذ بالاثنين معًا، ولا ينفعُ الانتماءُ للإسلام قولاً فقط، بل لا بد من عمِلٍ يُبرهِن على إيمان المرء بربه - جلَّ وعلا - فالإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللِّسان، وعمَل بالأركان.

ولقد وصَّانا ربُّنا - تبارك وتعالى - في مطْلَعِ سورةٍ كُبرى مِن السور الطوال؛ فقال الحق - جلَّ وعلا - في مستَهَلِّ سورة المائدة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ [المائدة: 1]، فالعقود: جمع عقد، وهو: العهد الموثق.

والمراد بالعقود هنا: ما يَشمل العقود التي عقدها الله علينا، وألزمَنَا بها؛ مِن الفرائض والواجبات والمندوبات، وما يشمل العقودَ التي تقع بين الناس بعضهم مع بعض في معاملاتِهم المتنوِّعة، وما يشمل العهود التي قطعها الإنسانُ على نفسه، والتي لا تتنافَى مع شريعة الله - تعالى.


المؤمنون عند شروطهم:
وقد قال الإمام القرطبي في تفسيره للآية السابقة: المعنى: أوفوا بعقد الله عليكم، وبعَقْدكم بعضكم على بعض، وهذا كلُّه راجع إلى القول بالعموم وهو الصحيح، وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمنون عند شُروطهم))، وقال أيضًا: ((كلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائةَ شَرْط)).


فبيَّن أن الشرط أو العقد الذي يجب الوفاء به ما وافق كتابَ الله؛ أيْ: دين الله، فإنْ ظَهَر فيهما ما يخالف رُدَّ، كما قال نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن عَمِل عمَلاً ليس عليه أمْرُنا، فهو رَدٌّ)).

الامتثال لأوامر الله:
رَوى ابنُ أبي حاتم أنَّ رجلاً أتى عبدالله بن مسعود فقال: اعْهَدْ إليَّ، فقال له: إذا سمعْتَ الله يقول: "يا أيها الذين آمنوا" فأَرْعِها سَمْعك؛ فإنه خيرٌ يَأمر به، أو شَرٌّ يَنهى عنه.

وقد أخذ العلماءُ مِن هذه الآية الكريمة وجوبَ الوفاء بالعهود التي شرعها الله - تعالى - وهذا المعنى تَزْخَر به سورةُ المائدة في كثير مِن آياتها.

وقَالَ الله - تعالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾ [الإسراء: 34] ، وقال تَعَالَى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ﴾ [النحل: 91]، وقال تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1]، وقال تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2 - 3].

وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ: ((آيَةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وَعَد أخلف، وإذا اؤْتُمن خان))؛ متفق عليه.
زاد في رواية لمسلم: ((وإن صام وصلَّى، وزَعَم أنه مسْلِم))؛ (رياض الصالحين للنووي - ج1/ ص 388).

النبي القدوة دائمًا:
لقد كان رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - قدوةً في الوفاء بالعهد، فها هو يأمر عليَّ بن أبي طالب أن يَبِيت في فراشه ليلةَ الهجرة؛ كي يرُدَّ الأمانات إلى أهلها، أوَلَيس هو القائل: ((أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك، ولا تَخُن مَن خانك))؟

وها هو - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعاهِد سُهيل بن عمرو في الحديبية، فيأتي أبو جندل بن سهيل بن عمرو مُستصرِخًا مستنصرًا، فيردُّه رسولُ الله وفاءً بالعهد.

وها هو أبو بصير يأتي إلى مدينة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد صُلْح الحديبية، فترْسِل قريش في عقبه رجلين يأخذانِه، فقالا: يا محمد، رُدَّه إلينا بالعهد الذي بيننا وبينك، فردَّه النبي الكريم وفاءً بعهده، غير أن أبا بصير مكَّنه الله من أحد الرجلين فقتله، وفرَّ الآخر عائدًا إلى رسول الله في المدينة، فلما رآه الحبيب المصطفى قال: إن هذا رأى ذعرًا.

فإذا بأبي بصير يأتي ثانيةً قائلاً: يا نبي الله، قد أوفى الله ذمَّتَك ونجَّاني الله منهم، فيقول النبي الكريم: ((ويل أمه مسعر حرب))! وهنا عَلِم أبو بصير أنَّ رسول الله لا محالة رادّه إلى قريش؛ وفاءً بالعهد الذي بينه وبينهم.

فهرب أبو بصير إلى منطقة تسمى "سيف البحر" عند البحر الأحمر، ومكث بها ولحق به أبو جندل بن سهيل وكلُّ مَن أسلم مِن قريش؛ فجعلوا يُرهِبون قريشًا، ويأخذون قوافلَها، حتى استغاثت برسول الله أن يأذن لهؤلاء النفر باللحاق به في المدينة؛ وبذلك يكون النبي الكريم قد ضرب لنا المثل الأعلى في الوفاء بعهده.

الصحابة قدوة في الوفاء:
لقد كان أسيادنا الصحابة - رضي الله عنهم - المثَلَ الأعلى في الالتزام بالأخلاق العالية، والوفاء في بَيْعِهم وشرائهم، بل فَتَحوا بلادًا بأكملها بحُسْن خُلُقهم.

فمِن المعلوم لِمَن قرؤُوا التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية العطرة - أنَّ أخلاق الصحابة كانت تَجذِب الناس للدُّخول في الإسلام، كما جرى وحدث بالفعل في بلاد السند، حيث فتحت هذه البلاد دُونَما أن يُرَاق دَمٌ، بل فتحت بأخلاق الصحابة؛ من وفاء وأمانة وصدق.

إذ كان الناس يرونهم، فيعجبون بأخلاقهم، فيسألون عنهم: مَن هؤلاء؟ فيقال لهم: هؤلاء أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم -؛ فيَسألون: ومَن محمد هذا؟ فيقال لهم: هذا نبي جاء بدعوة الإسلام، فيُقبلون على دين الله أفواجًا.

فأين المسلمون اليوم من سادتنا الصحابة - رضي الله عنهم؟ ما أحوجنا إلى تاجر وَفِيٍّ، وصانع وفِيّ، ومعلم وفِيّ، ومسؤول وفِيّ؛ كي ترجع لنا مكانتُنا بين الأمم، وكي يعود لنا عزُّنا وشرفُنا.




 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-13-2012, 12:39 AM   #5
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



اهتم القرآن بمسألة الوفاء بالعهود، ولم يتسامح فيها أبداً؛ لأنها قاعدة الثقة التي ينفرط بدونها عقد الجماعة ويتهدم. وجعل من الفضائل فضيلة الوفاء بالعهد، واحترام الوعود، فقد أمر سبحانه عباده المؤمنين بالإيفاء بالعقود، فقال سبحانه: &;{ أوفوا بالعقود } (المائدة:1)، وجعل الالتزام بالعهود والوعود من المسؤوليات التي يحاسب عليها المؤمن، فقال عز وجل: &;{ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } (الإسراء:34).
من أجل ذلك، كان نقض العهد نقيصة مخجلة؛ لأن الإنسان يحيد بها عن حق الله تعالى، وحق عباده؛ ذلك أن من ينقض ما عاهد الله عليه، من السهل أن ينقض عهود الناس، وألا يلتزم بوفاء الوعود، ما يجعل العلاقات الإنسانية عرضة للمخاطر

*******
قد يترتب عليها الأضرار المادية والمعنوية، وتلحق الأذى والدمار بالصلات والروابط على اختلافها.
والنصوص القرآنية هنا لا تقف عند حد الأمر بالوفاء، والنهي عن النقض، بل تستطرد لضرب الأمثال، وتقبيح نكث العهد؛ إذ القصد بالأمثال صرف المكلف عن مضمونها إذا كان قبيحاً، والدعاء إليه إذا كان حسناً.
ولهذا، بعد أن أمر الله بالعدل والإحسان، ونهى عن المنكر والعدوان، أعقب ذلك بقوله سبحانه: &;{ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان } (النحل:91)، توجيهاً للناس نحو الحق والخير، وأمراً لهم بالوفاء بالعهد، ونهياً عن نقض الأَيمان.
ثم ضرب الله سبحانه مثلاً توضيحيًّا للذين ينقضون بالعهود، ولا يوفون بالوعود، فقال عز من قائل: &;{ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } (النحل:92)، فجاء هذا المثل من واقع الناس، يرونه في حياتهم. حيث يأمرهم ربهم بألا يكونوا مثل تلك المرأة الحمقاء الخرقاء، التي تغزل صوفها بإحكام، ثم تعود وتحل ما غزلته، فيذهب تعبها وعملها سدى، وبحسب التعبير القرآني: &;{ أنكاثا }، أي: قطعاً متفرقة، أو خيوطاً مبعثرة، لا تصلح في حياكة ثوب، أو صُنع شيء يُنتفع به.
وقد تحدث سيد قطب رحمه الله عن هذا المثل، فقال: "مثل من ينقض العهد مثل امرأة حمقاء ملتاثة ضعيفة العزم والرأي، تفتل غزلها، ثم تنقضه، وتتركه مرة أخرى قطعاً منكوثة ومحلولة! وكل جزئية من جزيئات التشبيه تشي بالتحقير والترذيل والتعجب. وتشوه الأمر في النفوس، وتقبحه في القلوب، وهو المقصود. وما يرضى إنسان كريم لنفسه أن يكون مَثُلُه كمثل هذه المرأة الضعيفة الإرادة، الملتاثة العقل، التي تقضي حياتها فيما لا غناء فيه!".

 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-13-2012, 12:42 AM   #6
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-13-2012, 12:44 AM   #7
جمال صوي
معلم لغة عربية
 

الصورة الرمزية جمال صوي

 

رقم العضوية : 30549

تاريخ التسجيل: 4 - 5 - 2008

الإقامة: طولكرم

عدد الردود : 827

عدد المواضيع : 45

المجموع : 872

المهنة : معلم

جمال صوي is on a distinguished road
الأصدقاء: (109)



وقفات حول : الوفاء بالعهود والمواثيق في الإسلام

محمد بن عبد السلام الأنصاري


10/05/2012 - 2:57pm











الوفاء بالعهود والمواثيق من أجلى الأمور التي دعا إليها الإسلام، وأكد ضرورة الوفاء بها؛ ورتب على نقضها والإخلال بها صنوف الذم والعقاب.
والوفاء: يختصّ بالإنسان، فمن فُقد فيه الوفاء فقد انسلخ من الإنسانيّة، وقد جعل اللّه تعالى العهد من الإيمان وصيّره قواما لأمور النّاس، فالنّاس مضطرّون إلى التّعاون، ولا يتمّ تعاونهم إلّا بمراعاة العهد والوفاء به، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفع التّعايش.
وناقض العهد والميثاق إنسان منحط القيم والأخلاق؛ بهيمي الطبع؛ لا يوثق بقوله؛ ولا يؤمن جانبه.
فالوفاء قيمة أخلاقية عالية؛ لا يتمثلها إلا أولوا الألباب الذين ارتفعوا بأنفسهم عن الحيوانية؛ وتسموا معالي الأمور؛ محافظين على أعراضهم من الخدش والقالة.
وقد وردت نصوص شرعية آمرة بالوفاء بالعهود؛ محذرة من نقضها؛ فمن ذلك قوله تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152].
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 91، 92].
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34].
ففي هذه النصوص المباركة أمر بالوفاء بالعهود؛ وحث على أداء الأمانات التي من أعلاها الوفاء بالعهد.
وأول العهود الواجبة على العبد أن يؤديها وفاؤه مع ربه؛ الذي خلقه فسواه ورزقه وهداه لمصالحه؛ وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا.
ووفاؤه لربه أن يعبده وحده؛ ولا يشرك معه أحد غيره؛ ولا يصرف شيئاً من أنواع العبادة لأحد سواه؛ لأنه المستحق للعبادة؛ المتفضل بالإيجاد والخلق.
وقد أمر الله تعالى بني آدم أن يعبدوه وحدوه ولا يشركوا به شيئاً؛ وأخذ منهم العهد على ذلك، كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60، 61].
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}[الأعراف: 172، 173].
فمن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد نقض عهده مع ربه؛ وخان الأمانة التي استرعاه الله عليها.
ومن العهود التي أخذها الله من بني آدم؛ ما أخذه الله تعالى من العهد على أنبيائه وصفوته من خلقه؛ أنه إن أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم سيؤمنون به وينصرونه ويتبعونه؛ فأقروا بذلك العهد وأدوه حق أداءه؛ حيث قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[آل عمران: 81، 82]؛ وفي استجابة خير البشر لذلك العهد دعوة لأتباعهم بأن يقوموا مقامهم إن هم أدركوا ذلك النبي الأمي الذي يؤمن بالله وبكلماته.
ومن العهود الواجبة الوفاء بها ما أخذه الله على أهل العلم من العهد ببيان العلم وعدم كتمانه؛ والدلالة والإرشاد إلى طريق الخير والتحذير من الشر؛ كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187].
وأداء العقود والالتزام بها مما أمر الله به المؤمنين بالوفاء بها؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].
وكل عهد أبرمه الإنسان فواجب عليه أداؤه؛ لأن إخلاف العهود من صفات المنافقين الذين ذمهم الله تعالى، ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا؛ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
فإخلاف العهود والمواثيق مما رتب الله عليه الوعيد الشديد؛ حيث كان المخلف لوعده؛ والغادر لعهده يكون الرب تبارك وتعالى خصمه يوم القيامة؛ ففي الحديث الصحيح قال الله عز وجل :"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره" [رواه البخاري].
فالوفاء بالعهود والمواثيق من سمات أهل الإيمان؛ حيث مدح الله عز وجل الوافين بعهدهم وبين أنه من صفات المتقين الصادقين؛ وذلك حين قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

وقال تعالى مثنيا على الذين يوفون بعهودهم: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ *وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 19، 21].
فالوفاء بالعهد شرفٌ يحمله المسلم على عاتقه وهو قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى، بها تُدعم الثقة بين الأفراد، وتؤكد أواصر التعاون في المجتمع، وهو أصل الصدق وعنوان الاستقامة.
الوفاء بالعهد خصلة من خصال الأوفياء الصالحين، ومنقبة من مناقب الدعاة المخلصين، وهو أدب رباني حميد، وخلق نبوي كريم، وسلوك إسلامي نبيل، الوفاء بالعهد من شعب الإيمان وخصاله الحميدة، ومن أهم واجبات الدين وخصال المتقين وخلال الراغبين في فضل رب العالمين، فمن أبرم عقداً وجب أن يحترمه، ومن أعطى عهداً وجب أن يلتزمه، لأنه أساس كرامة الإنسان في دنياه، وسعادته في أخراه .









 

جمال صوي غير متصل  
قديم 09-15-2012, 08:22 PM   #8
عمار العمري
+ قلم بدأ بقوة +
 

رقم العضوية : 71505

تاريخ التسجيل: 19 - 5 - 2009

الإقامة: فلسطين

عدد الردود : 81

عدد المواضيع : 5

المجموع : 86

المهنة : طالبة

عمار العمري is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)



مشكووووووور استاز



جزاك الله كل خير

 

عمار العمري غير متصل  
قديم 09-21-2012, 11:29 AM   #9
علا ضهير
+ قلم جديد +
 

رقم العضوية : 259364

تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2011

عدد الردود : 11

عدد المواضيع : 0

المجموع : 11

المهنة :

علا ضهير is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)



موضوع حـــــلو كتير ^^بوركت جهودكم^^

 

علا ضهير غير متصل  
قديم 09-22-2012, 04:18 PM   #10
قلب السما
+ قلم جديد +
 

الصورة الرمزية قلب السما

 

رقم العضوية : 177043

تاريخ التسجيل: 10 - 5 - 2010

عدد الردود : 18

عدد المواضيع : 0

المجموع : 18

المهنة :

قلب السما is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)



شكرا استاذ يعطيك العافية
احنا اليوم المعلمة أخدت منا دفاتر التعبير وعبرت كتير حلو أصلا الموضوع كتير كتير حلو وفيه كتير حكي كنت بدي أحكيه بس المعلمة قالتلي هذا مقال ما بيكون متل موضوع التعبير عنجد روعة هالموضوع يا ريت ييجينا بالنهائي

 

قلب السما غير متصل  
قديم 10-09-2012, 07:52 PM   #11
samiha nihad
+ قلم جديد +
 

الصورة الرمزية samiha nihad

 

رقم العضوية : 240241

تاريخ التسجيل: 20 - 3 - 2011

الإقامة: باقة الحطب-قلقيلية

العمر: 18

عدد الردود : 15

عدد المواضيع : 0

المجموع : 15

المهنة : طالبة توجيهي

samiha nihad is on a distinguished road
الأصدقاء: (3)



سلــمـــت يمنـــاك اســـتاذ جـــمال

 

samiha nihad غير متصل  
قديم 10-23-2012, 04:49 PM   #12
سندريلا الحياة
+ قلم جديد +
 

رقم العضوية : 261159

تاريخ التسجيل: 3 - 11 - 2011

عدد الردود : 19

عدد المواضيع : 0

المجموع : 19

المهنة :

سندريلا الحياة is on a distinguished road
الأصدقاء: (4)



كتييييييييييييييييييييييييير رائع شكرا لكم

 

سندريلا الحياة غير متصل  
قديم 10-23-2012, 05:56 PM   #13
سجود95
+ قلم فعال +
 

الصورة الرمزية سجود95

 

رقم العضوية : 269295

تاريخ التسجيل: 23 - 1 - 2012

الإقامة: داخل قلوب أحبابي

عدد الردود : 171

عدد المواضيع : 2

المجموع : 173

المهنة : سوف يتم تحديدها في المستقبل *ان شاء الله*

سجود95 is on a distinguished road
الأصدقاء: (26)



شكرا استاذ يعطيك العافية

عنجد روعة هالموضوع

 

سجود95 غير متصل  
قديم 10-25-2012, 02:07 AM   #14
عبد السلام شحادة
+ قلم جديد +
 

الصورة الرمزية عبد السلام شحادة

 

رقم العضوية : 285974

تاريخ التسجيل: 13 - 9 - 2012

الإقامة: طولكرم نور شمس

عدد الردود : 3

عدد المواضيع : 0

المجموع : 3

المهنة : طالب ثاني ثانوي ادبي

عبد السلام شحادة is on a distinguished road
الأصدقاء: (1)



سلمت يمناك استاذ جمال وبوركتم وجعله الله في ميزان حسناتكم

 

عبد السلام شحادة غير متصل  
قديم 10-25-2012, 02:09 AM   #15
عبد السلام شحادة
+ قلم جديد +
 

الصورة الرمزية عبد السلام شحادة

 

رقم العضوية : 285974

تاريخ التسجيل: 13 - 9 - 2012

الإقامة: طولكرم نور شمس

عدد الردود : 3

عدد المواضيع : 0

المجموع : 3

المهنة : طالب ثاني ثانوي ادبي

عبد السلام شحادة is on a distinguished road
الأصدقاء: (1)



سلمت يمناك استاذ جمال وبوركتم وجعله الله في ميزان حسناتكم

 

عبد السلام شحادة غير متصل  
إضافة رد

أفكار تعين في التعبير عن الوفاء بالعهود


جديد مواضيع قسم اللغة العربية
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

... اذكر الله
الانتقال السريع

 
الساعة الآن 01:26 PM بتوقيت القدس

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
SEO by FiraSEO v3.1 .دعم Sitemap Arabic By
 
   

 

 

 
 

الاتصال بنا | الرئيسة | الأرشيف | بيان الخصوصية |   الأعلى