الملتقى التربوي
admin@sef.ps | 0595555525 || Facebook
 
Society of Education Forum

تواصل معنا

عند رؤيتك لمشاركة سيئة فضلا  انقر على هذه الأيقونة تقرير بمشاركة سيئة والتى تظهر  في محتوى المشاركة .. وسنقوم نحن باللازم فورا ،، شكرا لمساعدتكم .

إعلانات أخرى

الدولية للالمنيوم ..شارع الصناعة مفترق المستشفى الاردني

 
العودة   الملتقى التربوي © > ::: إدارة ومناهج ::: > المرحلة الأساسية العليا من السابع حتى التاسع الإعدادي > اللغة العربية
اللغة العربية ( المرحلة الأعدادية)

جديد المواضيع

 

 

ظواهر هامة في النحو العربي/ الحذف و الزيادة و التقديم و التأخير و غيرها

ظاهرة الحذف في النحو العربي حقيقة الحذف : من المهمِّ قبل الخوض في بيان أحكام الحذف ومسائله أن أبدأ ببيان حقيقته ؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره . وقد رجعت

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
كاتب الموضوع سمــــــــــــــــــــااا مشاركات 6 المشاهدات 29245  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق |
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-15-2008, 10:18 PM
الصورة الرمزية سمــــــــــــــــــــااا
سمــــــــــــــــــــااا
كن جميلا ترى الوجود جميلا
 
 


سمــــــــــــــــــــااا غير متصل


 

ظاهرة الحذف في النحو العربي
حقيقة الحذف :

من المهمِّ قبل الخوض في بيان أحكام الحذف ومسائله أن أبدأ ببيان حقيقته ؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره .
وقد رجعت إلى مظانِّ الحذف في قدر لا بأس به من كتب أصول النحو وفروعه ، فلم أجد في ما رجعت إليه بيانًا لحقيقة الحذف أو تعريفًا له ، فرجعت إلى معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض فوجدت هذا التعريف :
الحذف : " يُراد به في النحو إسقاط كلمة من بناء الجملة ، وقد تكون هذه الكلمة ركنًا من أركانها كالمبتدإ أو الخبر أو الفعل أو الفاعل ، وقد تكون حرفًا ، وقد تُحذف الجملة ... " ، وهذا لا يعدو كونه تعدادًا لأنواع من الحذف ، ولا يصحُّ أن يكون حدًّا مبيِّنًا للحذف النحويِّ ، فهو أشبه بتعريف للحذف الصرفيٍّ ؛ إذ يصدق أن نقول : الحذف في الصرف : إسقاط حرف من بناء الكلمة .

واطَّلعت على رسـالة علميَّة من البحوث الرائدة في الموضوع – وهي رسالة ( الحذف والتقدير في النحو العربي ) لعلي أبي المكارم ، فوجدت تعريف الحـذف فيها على النحو التالي :
إسقاط لصيغ داخل النصِّ التركيبيِّ في بعض المواقف اللغويَّة ، وهذه الصيغ يُفترَض وجودها نحويًّا لسلامة التركيب وتطبيقًا للقواعد ، ثمَّ هي موجودة – أو يمكن أن توجد – في مواقف لغويَّة مختلفة .
وهو اجتهاد مشكور من الباحث ، ولكنَّ أبرز ما يمكن أن يؤخذ على التعريف قوله : ( وهذه الصيغ يُفترَض وجودها نحويًّا لسـلامة التركيب وتطبيقًا للقواعد ) ؛ لأنَّ هذا لا يصدق على أيٍّ من نوعي الحذف :

- ففي الحذف الواجب لا يُفترض وجود المحذوف لسلامة التركيب وانضباط القواعد ، بل يكون ذكره خطأً مخلاًّ بسلامة التركيب وخارقًا للقواعد .
- وفي الحذف الجائز لم يدلّ على المحذوف أنَّ غيابه أخلَّ بسلامة التركيب أو كسر القواعد - فبدهيٌّ أنَّ المحذوف جوازًا يجوز حذفه وذكره من غير أن يوصـف التركيب بالغلط النحويِّ - وإنَّما دلَّ عليه أنَّه ذُكر في استعمال آخر ولغرض آخر ؛ فاللغة استعمال قبل أن تكون قواعد .

وإذا كان لي أن أُدلي بدلوي لأقدِّم تعريفًا نحويًّا للحذف فقد راجعت أحوال الحذف وأحكامه وخرجت منها بهذا التعريف :
الحذف الجائز : تعمُّد إسقاط عنصر ( إسناديٍّ أو غيره ) من عناصر بناء النصِّ ؛ لغرض ، مع سـماح النظام النحويِّ بذكره ، ومع دلالة باقي عناصر النصِّ عليه ، وإمكان ذكر هذا العنصر في مقام آخر ولغرض آخر .
الحذف الواجب : إسقاط عنصرٍ إسـناديٍّ من نصٍّ لا يسـمح النظام النحويُّ بذكره فيه ، مع دلالة الأصل التركيبيِّ للنصِّ عليه ، وامتناع ذكره في كلِّ الأحوال .

قيمة الحذف ومزاياه :
يرتبط الحذف ارتباطًا وثيقًا بمعنى القول ودلالته وقدرته على التأثير ؛ فهو وسـيلة للإيجاز الَّذي هو أحد مقاصـد العربيَّة ، والحذف في مقامه يهذِّب الجمل ، ويزيد نصيبها من البلاغة والرونق ، ويقوِّي قدرتها على إيصال المعنى المراد .

تحت عنوان ( القول في الحذف ) يقول الإمام عبد القـاهر : " هو باب دقيق المسلك ، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسـحر ، فإنَّك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجدك أنطقَ ما تكون إذا لم تنطق ، وأتمَّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِنْ .

ويذكرعلماء البلاغة للحذف ثلاث مزايا ، هي :
1- إيجاز العبارة .

2- زيادة رونقها وصـيانتها من الثقل والترهُّل الَّذين يحدثهما ذكرُ المعلوم للقرينة .
3- بناؤها على إثارة فكر المتلقِّي وخياله في الاستدلال على جزء المعنى الَّذي لم يُذكر اللفظ الدالُّ عليه .
هذا ما يُذكر مَزِيَّةً عامَّةً للحذف ، ويبقى وراء كلِّ تعبير سرٌّ خاصٌّ به قائم على اختلاف المقامات والأحوال والأغراض .
أغراض الحذف وأدلته :

إذا نظرنا في كتاب سـيبويه وجدناه ينصُّ في مواضع كثيرة على ضرورة الحذف لأسباب أدخلها البحث الحديث في فنِّ البلاغة ، كالتخفيف والإيجاز والسعة ، ويبيِّن أنَّ العرب قد جرت عادتها على الحذف ، وحبَّذتْه في غير موضع .

يقول سيبويه : " واعلم أنَّهم ممَّا يحذفون الكلم وإن كان أصله في الكلام غير ذلك ، ويحذفون ويعوِّضون ، ويستغنون بالشيء عن الشيء الَّذي أصله في كلامهم أن يُستعمل حتى يصير ساقطًا ... " ، ويقول : " وما حُذِف في الكلام لكثرة استعمالهم كثير " .

ويقول كمال الدين الأنباري : " والحذف في كلامهم لدلالة الحال وكثرة الاستعمال أكثر من أن يُحصَى " .

وقد تطرَّق النحاة في تصانيفهم إلى ذكر أغراض الحذف ، لكنَّها أغراض خاصَّة بالمحذوف ، ولذلك فهي متفرِّقة في أبواب النحو بحسب المحذوفات .

شروط الحذف :
يذكر علماء البلاغة أنَّ " الحذف يفتقر إلى أمرين :
أحدهما : قابليَّة المقام ، وهو أن يكون السامع عارفًا به لوجود القرائن .
والثاني : الداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر " .

وقد اهتمَّ النحاة وعلماء البلاغة بدراسة دواعي الحذف واستنباط القرائن الدالَّة على المحذوف ، وقد أجمل ابن هشام الشروط الَّتي لا يجوز الحذف بغيرها فذكر ثمانية شروط :
الشرط الأول : وجود دليل للحذف ، ويُفتقَرُ إلى هذا الدليل إذا كان المحذوف :
· جملة بأسرها ، كقولك : زيدًا ، لمن سأل : مَن أضرب ؟
· أو أحد ركنيها ، كما في قوله تعالى : ﴿ قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ﴾ ، أي سلامٌ عليكم أنتم قومٌ منكرون ، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية .
· أو لفظًا يفيد معنىً فيها هي مبنيَّة عليه ، كما في قوله تعالى :
﴿ تَالله تَفْتَأُ ﴾ ، أي : لا تفتأ .
أمَّا إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ، ولكن يُشترط أن لا يضرَّ حذفه بالمعنى ولا بالصناعة النحويَّة .


ويتنوَّع دليل الحذف إلى نوعين :
1- دليل غير صناعيّ : وهو إما حاليّ ، كقولك لمن رفع سوطًا : زيدًا ، بإضمار ( اضرِب ) ، أو مقاليّ ، كما في قوله تعالى : ﴿ وَقِيلَلِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً ، أي : أنزلَ خيرًا .
ويُشترط للدليل اللفظيِّ أن يكون طبق المحذوف .
2- دليل صناعيّ : وهذا لا يُعرف إلا من جهة صناعة النحو ، كما في قراءة من قرأ : ﴿لأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، فقد قالوا : إنَّ التقدير : لأنا أقسم ؛ لأنَّ فعل الحال لا يقع جوابًا للقسم عند البصريِّين .

الشرط الثاني : ألاَّ يكون ما يحذف كالجزء ، فلا يُحذف الفاعل ولا نائبه ولا مشـبهه
( اسم كان أو إحدى أخواتها ) .
الشرط الثالث : ألاَّ يكون مؤكَّدًا ، فلا يصحّ : الَّذي رأيت نفسه زيد ؛ لما يُوقع فيه ذلك من التناقض ، فالتوكيد إسهاب والحذف إيجاز ، ولا يجتمعان .
الشرط الرابع : ألاَّ يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله ؛ لأنَّه اختصار للفعل .
الشرط الخامس : ألاَّ يكون المحذوف عاملاً ضعيفًا ، فلا يحذف الجارُّ والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة على المحذوف وكثر فيها الاستعمال ، ولا يُقاس عليها .
الشرط السادس : ألاَّ يكون المحذوف عوضًا عن شيء .
الشرط السابع : ألاَّ يؤدِّي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه .
الشرط الأخير : ألاَّ يؤدِّي الحذف إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القويّ .

ويُعتبر دستورًا للدراسة النحويَّة للحذف قول ابن هشام : " الحذف الَّذي يلزم النحويَّ النظرُ فيه هو ما اقتضته الصناعة ، وذلك بأن يجد خبرًا بدون مبتدإ أو بالعكس ، أو شرطًا بدون جزاء أو بالعكس ، أو معطوفًا بدون معطوف عليه ، أو معمولاً بدون عامل ... " .

صور الحذف وأنواعه :
تتعدَّد صور الحذف في النحو العربيِّ ، من حذف علامات الإعراب ، وحذف أجزاء الكلمات ، وحذف الأدوات ، وحذف أجزاء التراكيب ، وحذف الجمل ، ويتنوَّع الحذف إلى نوعين :
الحذف الواجب : وهو حذف يوجبه النظام النحويُّ للجملة ، بحيث يكون ذكر المحذوف خطأً ، ويقع هذا الحذف في العناصر الإسناديَّة – كالمبتدأ في الجملة الاسميَّة ، والفعل في الجملة الفعليَّة – عدا الفاعل .
الحذف الجائز : وهو حذف يقتضيه الموقف الاسـتعماليُّ ، حيث يكون الذكر غير ممنوع في الصـناعة لكنَّه يضـرُّ بالمعنى المقصـود من المتكلِّم ، ويقع على العناصر الإسناديَّة وغيرها .

ويُحاط كلُّ نوع من أنواع الحذف الواجب بقواعد وشروط تنظِّم وقوعه ، فلا مجال فيه لغير النظام النحويِّ ، أمَّا الحذف الجائز فإنَّ أهم شرط فيه هو وجود القرينة اللفظيَّة أو المعنويَّة ، وهو ما سمَّاه ابن هشام " دليل الحذف " ، وجعل أحد نوعيه الدليل غير الصناعيِّ ، أي الَّذي لا علاقة له بصناعة النحو ، وإنَّـما يكون الاحتكام فيه إلى الحال ، أو إلى المنطوق - وهو الكلام الَّذي يعتمد على المسرح اللغويِّ كما يقول أ.د / أحمد كشك - ففي قـول المترقِّب لرؤيـة الهـلال : الهلال وربِّ الكعبة ، دليل الحذف حاليٌّ ، وتقدير المحذوف مبتدأ ( هذا الهلالُ ) تختلف علاقـات نطقه عن تقديره فعلاً ( رأيت الهلالَ ) ، وكـذلك إذا قلنا لمـن أتى بالماء: أباك ، أي : اسـق أباك ، فالـدليل على المحذوف في هذه الأسـاليب وأمثالها حاليٌّ ، أي مُستنبَط من قرينة الحال ، مع أنَّ الحكـم هنا لا يصـفو للحـال فقط ؛ فقد أعاننا على تقدير المحذوف "الاستلزام وسبق الذكر ، وكلاهما من القرائن اللفظيَّة"، أمَّا الدليل المقاليُّ فهو ما يوجد في كلام منطوق في المقام نفسه ، كما أسأل شخصًا: مَن عندك ؟ فيقول : محمَّد ، أي : محمَّد عندي .

صالح الشاعر


September 15th, 2008


 

 

 

 


قديم 09-15-2008, 10:19 PM   #2
سمــــــــــــــــــــااا
كن جميلا ترى الوجود جميلا
 

الصورة الرمزية سمــــــــــــــــــــااا

 

رقم العضوية : 9722

تاريخ التسجيل: 5 - 6 - 2007

الإقامة: فى دنيا فانيه

عدد الردود : 2821

عدد المواضيع : 314

المجموع : 3,135

المهنة : لسه بتعلم

سمــــــــــــــــــــااا is on a distinguished road
الأصدقاء: (0)



ظاهرة الزيادة في النحو العربي
الزيادة المقصودة بالدراسة هاهنا هي الزيادة في السياق النحويِّ وما ينتج عنها من معانٍ ودلالات ، وليس المقصود الزيادة بالمعنى الصرفيِّ الَّتي تجتمع حروفها في قولهم : ( سألتمونيها ) .

حقيقة الزيادة :

المراد بكون عنصر من عناصر التركيب زائدًا أنَّه لم يُؤتَ به قصدًا إلى معنىً في ذاته ، بل ليُتَوصَّل به إلى زيادة المعنى الكائن قبل وجوده ، " فهو زائد على مطالب الصحَّة والإفادة " ؛ أي أنَّهما لا يتوقّفان على وجوده ، وحاصل وصفه بالزيـادة أنَّه زائدٌ على الأصـل " في تأدية العبارة لمثـل المعنى الَّذي أُريدَ لها أن تؤدِّيه " .

ويبدو سبب وصف عنصرٍ بأنَّه زائد أنَّ الأصل في أجزاء الكلام أن يكون لها تأثيران : أحدهما في المعنى والآخر في الإعراب ، فإذا فقدت أحدهما كانت زائدة .

وبسبب زيادة المعنى وتوكيده بها سُمِّيت ( حروف الزيادة ) ، ومن إيصالها لزيادة المعنى بفوائده سُمِّيتْ ( حروف الصلة ) .

قيمة الزيادة :

ليست الزيادة عبثًا ، وليست نافلةً من القول ولا خلوًا من الفائدة ، فلو كانت كـذلك لما وقعت في القـرآن الكـريم – كـتاب الله المُعجِز – وفي كـلام الأنبياء والفصحاء ، فهي تُفيد المعنى بلا شكٍّ ، لكنَّها فائدة عارضة ، لا تغيِّر أصل المعنى الحاصل قبلها ، بل تُضيف إليه .

فائدة الزيادة :

الفائدة الَّتي تضيفها حروف الزيادة على نوعين :
فائدة معنويَّة : هي تأكيد المعنى وتقويته .
وفائدة لفظيَّة : يدخل فيها تزيين اللفظ ، وكون زيادتها أفصح في بعض الأساليب ، أو تهيئتها الكلامَ لاستقامة وزن الشعر أو تحسين السجع ، أو غير ذلك ، وقد تجتمع الفائدتان ( اللفظيَّة والمعنويَّة )، بل الأصل أن يجتمعا ، فالفوائد المُدرَجة في باب الفوائد اللفظيَّة لا تخلو من فوائد معنويَّة تُضمُّ إليها ؛ إذ الألفاظ أدلَّة المعاني ، فما زيد فيها زاد به معناها ، ولا يصحُّ في كلام شريف وجود تركيب لا غرض منه سوى تزيين اللفظ مثلاً .


ويُضيف السـياقُ الَّذي تقع فيه الـزيادة فوائدَ معنويَّة أخرى سـوى التأكيد والتقوية تُسـتخرَج بالنظر في الزائد والسـياق والعلاقة بينهما ، فالاقتصار على التأكيد والتقوية حجر وتضييق ، ولكلِّ حرفٍ من حروف الزيادة فوائد خاصَّةٌ تُذكَر في مواضعها .
صالح الشاعر

 

سمــــــــــــــــــــااا غير متصل  
قديم 09-15-2008, 10:21 PM   #3
سمــــــــــــــــــــااا
كن جميلا ترى الوجود جميلا
 

الصورة الرمزية سمــــــــــــــــــــااا

 

رقم العضوية : 9722

تاريخ التسجيل: 5 - 6 - 2007

الإقامة: فى دنيا فانيه

عدد الردود : 2821

عدد المواضيع : 314

المجموع : 3,135

المهنة : لسه بتعلم

سمــــــــــــــــــــااا is on a distinguished road
الأصدقاء: (0)



ظاهرة الفصل والاعتراض في النحو العربي
يهتمُّ هذا البحث بالتراكيب الَّتي ترد في السـياق فتقطع الاتِّصال والتجاور بين عنصـرين من عناصره قبل تمام الفائدة على خلاف الأصـل ، وهذه التراكيب تكون دون الجملة فيُسـمَّى ورودها ( الفصل ) ، وتكون جملة فيُسـمَّى ورودها ( الاعتراض ) .
مفهوم الفصل :


يُراد بالفصل أن يأتي عنصر دون الجملة – أي غير مستقلٍّ بالإفادة – لا ينتمي إلى السياق الأصليِّ للتركيب ، فيقع فيه بين عنصرين متلازمين – بجامع الصـلة ، أو الإسناد ، أو المجازاة ، أو نحو ذلك – مخالفًا بذلك مطلب التضامّ .

ويتنوَّع عنصـر الفصل إلى أنواع ، أشهرها : القَسَـم ، والظرف ، والجارُّ والمجرور ، والنداء ( وإن لم يعتدّ به ابن جنِّي فاصلاً ؛ لكثرته في الكلام ) .

والعنصران اللذان يقع الفصل بينهما قد يكونان اسمين ( كالفاعل والمفعول ) ، أو فعل ومطلوبه ( كالفعل والفاعل ) ، أو حـرف وما دخل عليه ( كحرف العطف والمعطوف ) ، ولهذا التنوُّع تفرَّق حديث النحاة عن ظاهرة الفصل في أبواب النحو بحسب هذه العناصر .

والفصل من حيث هو مصطلح نحويٌّ يختلف عن الفصل البلاغيّ الَّذي يتحقَّق بعدم اسـتعمال حرف العطف ، والَّذي يقابلون بينه وبين الوصل بعطف الجمل بعضها على بعض .

مفهوم الاعتراض :

الاعتراض كالفصل ، إلاَّ أنَّ الفاصل فيه يكون جملةً مسـتقلَّة بالإفادة ، سواء كانت خبريَّة أو إنشـائيَّة ، ولا يكون لها محلٌّ من الإعراب ، لكنَّها لا تنفكُّ عن الجملة الأصليَّة الَّتي دخلها الاعتراض ، ولا تزول عنها من حيث معناها .

ويمكن تعريف الاعـتراض بأنَّه : اعتراض مجرى النمط التركـيبيّ للجـملة بتركيبٍ مستقلٍّ يَحُول دون اتِّصال عناصر الجملة بعضها ببعض اتِّصالاً تتحقَّق به مطالبُ التضامِّ النحويِّ فيما بينها .

وحاصل الاعتراض أنَّه جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب " تتوسَّـط بين أجزاء جملة مستقلَّة أخرى " .

وتقع الجملة المعترضة في عدَّة مواضع أحصى منها ابن هشام سبعة عشر موضعًا ، كالمعترضة بين الفعل ومرفوعه ، وبين المبتدإ وخبره ، وبين ما أصله المبتدأ والخبر ، وبين الشـرط وجوابه ، وبين القسَـم وجوابه ، وبين الموصول وصلته ....

قواعد الفصل :
للفصـل قواعد وأحكـام منثورة في كتب النحو ، لكنَّ كلاًّ منها مخصـوص بموضعه ، فلا يوجد من القواعد العامَّة لهذه الظاهرة سوى النزر اليسير ، كقول ابن جنِّي : " وعلى الجملة فكلَّما ازداد الجزءان اتِّصـالاً قَوِيَ قُبْحُ الفصل بينهما " ، وقول العكبَريّ : " الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبيّ لا يجوز " ، أمَّا ما عدا ذلك فهي أحكام خاصَّـة بمواضعها من أبواب النحو الَّتي يقع فيها الفصل ، كباب الإضـافة ، وباب النعت ، وباب العطف ، وغيرها ، وهي أحكام تبيِّن ما يجـوز الفصل به في موضعٍ ما وما لا يجوز من ذلك ، والقاعدة الأسـاسيَّة في ذلك اتِّصال الفاصل بمعنى الجملة بألاَّ يكون أجنبيًّا .

قواعد الاعتراض :

قد ذكر النحاة من قواعد الاعتراض وشـروطه ثلاثة أمور ، فاشترطوا في الجملة المعترضة :

1-أن تكون مناسـبةً للجملة الَّتي دخلها الاعتراض ، بحيث تكون كالتأكيد أو التنبيه على حالٍ من أحوالها ، وهذا مؤدَّاه أن تكون متَّصلةً بها في المعنى ، وقد ذكر ابن هشام أنَّ الجملة المعترضة تفيد الكلام " تقويةً وتسديدًا أو تحسينًا " ، فاتِّصالها بمعنى الكلام يزيد فيه ويحسِّـنه ، وإذا لم يُراع هذا الاتِّصـال فسـد المعنى ، وهذا ما لاحظه ابن الأثير حين جعل الاعتراض على قسمين : أحدهما لا يأتي في الكـلام إلاَّ لفائدة فيجري مجرى التوكـيد ، والآخر يأتي لغير فائدة فيكون دخوله كخروجه أو يؤثِّر في تأليفه نقصًا وفي معناه فسادًا .
2-أن لا تكون معمولةً لشـيءٍ من أجزاء الجملة الَّتي دخلها الاعـتراض ؛ لأنَّ " الاعتراض لا موضع له من الإعراب ، ولا يعمل فيه شـيءٌ من الكلام المعترَض به بين بعضـه وبعض " ، ولهذا يصحُّ سقوط الجملة الاعتراضيَّة ولا يؤدِّي سقوطها إلى اختلاف في التركيب ولا في أصل المعنى .


3- أن يكون الفصل بها بين الأجزاء المنفصلة بذاتها ، ويظهر معنى هذا الشرط بالنظر إلى بعض الحروف الَّتي تتَّصل بما تدخل عليه فيكونان كالكلمة الواحدة ، كما في أل التعريف ، وسـين التنفيس ، وبعض حروف الجـرِّ كالباء واللام ، فالاعتراض بينها وبين مدخولها لا يصحُّ ولا يستقيم .

قيمة الفصل والاعتراض :

يبدو في ظاهرتي الفصل والاعتراض شـيءٌ من الغربة ؛ ففيهما خروج على النظام الأصـليِّ للتضامِّ بين أجزاء الجملة أو التركيب ، وهذا الخروج لا بدَّ له من علَّة ؛ لأنَّ سير السياق النحويِّ للكلام بالترتيب الَّذي يوصل إلى تأدية معناه من غير معوِّقات أمرٌ مهمٌّ في البيان ، وليس بالشـيء الهيِّن الَّذي تُستباح مخالفته ما لم تكن فائدةٌ تُجتنى من وراء المخالفة .

ويبدو في الفصل والاعتراض شَـبَهٌ بالتقديم ، وابن عصـفور يعدُّ الفصل من التقديم صراحة ، يقول : " وأمَّا تقديم بعض الكلام على بعض فمنه : الفصل بين المضاف والمضاف إليه " ، ويجعله ابن جنِّي من الحمل على المعنى ، إلاَّ أنَّه يصله بالتقديم والتأخير لما يبدو في ظاهره منه ؛ إذ " يمكن وصـف معظم صور الفصل بأنَّها من قبيل التقديم والتأخير للمعمولات " ، لكنَّه تقديمٌ من نوعٍ آخر ؛ فهو يخضع بالدرجة الأولى لذوق المتكلِّم الَّذي يرى في تعجيل ورود تركيبٍ ما ضرورةً مُلِحَّة ، فيأتي به قبل تمام فائدة الكلام الأوَّل .

والفرق الواضح بين الفصـل والتقديم أنَّ التقـديم مرتبطٌ بمبدإ الرتبة ، حيث يكون لكلٍّ من المقدَّم والمؤخَّر فيه رتبة ، محفوظةً كانت أو غير محفوظة ، في حين يرتبط الفصل بما هو حُرُّ الرتبة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك :
الفصل بالظرف وبالجارِّ والمجرور ، اللذَيْن يُتوسَّع فيهما ما لا يُتوسَّع في غيرهما ، ويكفل النظام النحويُّ لهما حرِّيَّة الحركة بالتقديم والتأخير .

وما من شكٍّ في أنَّ التركيب الوارد فاصلاً أو معترِضًا يكون غريبًا وقلِقًا في موضعه من الكـلام ، ولعلَّ هذا ما يجعله بارزًا واضـحًا ، " يثير الانتباه ، ويلفت التفكـير " ، فتظهر قـيمته البيانيَّة والمعنويَّة الَّتي عبَّر عنها ابن جـنِّي في باب الاعتراض حيث قال : " والاعتراض في شـعر العرب ومنثورها كـثيرٌ وحسَن ، ودالٌّ على فصاحة المتكلِّم وقوَّة نفْسه وامتداد نفَسـه ... " ، وقد أكَّد على كثرته وجريانه مجرى التأكيد بقوله : " اعلم أنَّ هذا القبيل من هذا العلم كثير ، قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ومنثور الكلام ، وهو جارٍ عند العرب مجرى التأكيد " .

وإنَّما كـان الاعتراض جاريًا مجرى التأكـيد لأنَّه في معناه ، فهو كـالتنبيه القويِّ للسـامع إلى شيءٍ يريده المتكلِّم ، كدعاءٍ ، أو قسَـمٍ ، أو قيدٍ بشرطٍ ، أو نفيٍ ، أو وعـدٍ ، أو أمرٍ ، أو نهيٍ ، أو غير ذلك ، فشـأنه في ذلك شـأن التقديم للأهمِّيَّة .


صالح الشاعر

 

سمــــــــــــــــــــااا غير متصل  
قديم 09-15-2008, 10:36 PM   #4
سمــــــــــــــــــــااا
كن جميلا ترى الوجود جميلا
 

الصورة الرمزية سمــــــــــــــــــــااا

 

رقم العضوية : 9722

تاريخ التسجيل: 5 - 6 - 2007

الإقامة: فى دنيا فانيه

عدد الردود : 2821

عدد المواضيع : 314

المجموع : 3,135

المهنة : لسه بتعلم

سمــــــــــــــــــــااا is on a distinguished road
الأصدقاء: (0)



ظاهرة التقديم والتأخير في النحو العربي
مفهوم التقديم والتأخير :

يراد بالتقديم والتأخير أن تخالف عناصر التركيب ترتيبها الأصليّ في السياق فيتقدَّم ما الأصل فيه أن يتأخَّر ويتأخَّر ما الأصل فيه أن يتقدَّم .

والحاكم للترتيب الأصليّ بين عنصرين يختلف إذا كان الترتيب لازمًا أو غير لازم ، فهو في الترتيب اللازم ( الرتبة المحفوظة ) حاكمٌ صناعيٌّ نحويّ ، أمَّا في غير اللازم ( الرتبة غير المحفوظة ) فيكاد يكون شيئًا غير محدَّد ، ولكن توجد بعض الأسباب العامَّة الَّتي قد تفسِّر الترتيب الأصليّ – بنوعيه - بين عنصرين ، وهي مختلفة في اعتباراتها ، فمنها ما اعتباره معنويّ ، ومنها ما اعتباره لفظيّ ، أو منطقيّ ، أو صناعيّ ، ومن أهمّ هذه الأسباب :

1- أن تكون العلاقة بين العنصرين علاقة المحكوم عليه بالحكم ، فمقتضى الأصل أن يتقدَّم المحكوم عليه ويتأخَّر الحكم ، كتقدُّم المبتدإ على الخبر .

2- أن تكون العلاقة بينهما علاقة العامل بالمعمول ، فمقتضى الأصل أن يتقدَّم العامل ويتأخَّر المعمول ، كتقدُّم الفعل على المفعول .

3- أن تكون العلاقة بينهما علاقة المقدِّمة بالنتيجة ، فمقتضى الأصل أن تتقدَّم المقدِّمة وتتأخَّر النتيجة ، كتقدُّم فعل الشرط على جواب الشرط .

4- أن تكون العلاقة بينهما علاقة الكلِّ بالجزء المقتطَع منه ، فمقتضى الأصل أن يتقدَّم الكلُّ ويتأخَّر الجزء ، كتقدُّم المُستثنى منه على المُستثنى .

5- أن يكون تقدُّم عنصرٍ ضروريًّا لحفظ تقسـيمٍ معلوم من اللغة بالضرورة ، كتقدُّم الفعل على الفاعل ؛ لما عُلم من وجود جملة فعليَّة تقف جنبًا إلى جنب مع الجملة الاسميَّة مكوِّنةً معها أساسًا ثنائيًّا لورود الجمل .

وللتقديم والتأخير علَّة هي الرتبة ، فالرتبة مبدأٌ نحـويٌّ لولاه لم يكن ثَمَّ تقديمٌ ولا تأخير ، فما الرتبة ؟ وما أنواعها ؟

الرتبة قرينةٌ نحويَّةٌ من قرائن المعنى ، يمكن تعريفها بأنَّها جزءٌ من النظام النحويِّ " يحدِّد موقع الكلمة من بناء الجملة " ويفرض لكلمتين بينهما ارتباط أن تأتي إحداهما أوَّلاً والأخرى ثانيًا ، ويمتنع العكس إذا كانت الرتبة محفوظة ، أمَّا إذا كانت الرتبة غير محفوظة فيجوز أن تتقدَّم إحدى الكلمتين في تعبيرٍ وتتأخَّر في تعبيرٍ آخر من غير اتِّصاف أحد التعبيرين بالخطأ النحويِّ .

وهناك تجاذبٌ بين الرتبة والإعراب ، فالرتبة في اللغات غير الإعرابيَّة تُحدِّد الوظيفة التركيبيَّة لأجزاء الجملة ، أمَّا في اللغات الإعرابيَّة فتظهر مرونة الرتبة وإتاحتها حرِّيَّة الحركة لتلك الأجـزاء ؛بسـبب تكفُّل الإعـراب بتحديد الوظيفة التركيبيَّة لها ، فإذا خفي الإعراب انتفى ذلك ووجب الالتزام بالرتبة .

والفرق بين الرتبة المحفوظة وغير المحفوظة أنَّ الترتيب السياقيَّ للكلمات في حالة الرتبة المحفوظة يُراعى في نظام اللغة وفي الاستعمال ، ولا يقع خلافه إلاَّ موصوفًا بالخطأ النحويِّ ، أمَّا في حالة الرتبة غير المحفوظة فترتيب الكلمات في السياق أصلٌ افتراضيٌّ اتَّخذه النظام النحويُّ ، وقد يُحتِّم الاستعمال – حسب المقام والغرض – خلافه بتقديم المتأخِّر .

ويُوصَف العنصر المتقدِّم في الرتبة المحفوظة بأنَّه متقدِّم وجوبًا - ومن ذلك تقدُّم الموصـول على الصلة ، والموصـوف على الصـفة ، وحرف الجرِّ على المجرور ، وغيرها– أمَّا في الرتبة غير المحفوظـة – كالَّتي بين المبتدإ والخبر ، والفاعل والمفعـول به ، والضمير والمرجع ، وغير ذلك – فالتقديم والتأخير اختيارٌ أسـلوبيٌّ جائزٌ للمتكلِّم بحسـب ما يعبِّر عن غرضه ويُفهِم معناه المقصود .

وقد يُلغى هذا الاخـتيار وتُحـفَظ الرتبة ؛ إمَّا لاتِّقاء لبس ، كما في ( ضرب موسى عيسى ) ، أو لاتِّقاء مخالفة القاعدة ، كما في ( رأيتُكَ ) ، فانتقال الرتبة من دائرة الرتبة غير المحفوظة إلى دائرة الرتبة المحفوظة أمرٌ وارد .

والفرق بين الرتبة المحفوظة والرتبة غير المحفوظة هو عينه الفرق بين الواجب والجائز في النحو ؛ فالتقديم في الرتبة المحفوظة حكمٌ تركيبيٌّ نحويٌّ صِرف لا مجال فيه لاختيار المتكلِّم ، فهو إمَّا جارٍ على القاعدة بحفظها ، أو مخالفٌ للقاعدة مخلٌّ بسلامة التركيب بإهماله لها ، أمَّا الرتبة غير المحفوظة فالتقديم فيها أمرٌ اختياريٌّ يمكِّن من التصرُّف في العبارة ؛ لأنَّه يصبح وسيلة أسلوبيَّة تُستجلب بها المعاني وتُقلَّب العبارة لتناسب مقتضى الحال ، ولهذا دار البحث البلاغيُّ في علم المعاني حول الرتبة غير المحفوظة .

مخالفة الأصل فيهما :

ينطلق الحـديث عن التقـديم والتأخير من منطلـق الرتبة الَّتي منها – كما أسلفت – رتبة محفوظة لا تُخالَف إلاَّ خطأً وانحرافًا عن النظام السياقيِّ ، ورتبة غير محفوظة قد تُراعَى وقد لا تُراعَى .

والترتيب الَّذي جعله النظام النحويُّ أصلاً في الرتبة غير المحفوظة لا يُسأل عن علَّته في غالب الأحيان ، وإنَّما يُسأل عمَّا جاء على خلافه : لمَ خالف ؟ وما الغاية من الخلاف ؟

فالتقديم والتأخير نوعٌ من التصرُّف في التركيب والعدول عن أصل ترتيب عناصره لغاية بيانيَّة معنويَّة ، وهذا التصرُّف لا يكون اعتباطًا لغير علَّة وإلاَّ كان جورًا على التركيب ومعناه وإفسادًا للكلام بأسره .

حاصل القول في ظاهرة التقديم والتأخير ( الجائز ) أنَّها تفتقر إلى أمور :
الأوَّل :تحديد الأصل في ترتيب عناصر التركيب .
الثاني :تحديد العدول عن الأصل في هذا الترتيب .
الآخر :البحث عن علَّة هذا العدول وتأثيره في المعنى والدلالة .

أغراض التقديم :

للتقديم أغراض متعدِّدة متنوِّعة ، يتعيَّن أحدها بحسب العنصر المقدَّم ، وبحسب المقامات والأحوال ، إلاَّ أنَّ الغرض الأوَّل من تقديم عنصرٍ ما هو كون ذكره أهمّ من ذكر باقي أجزاء الكلام ، والعناية به أكثر من العناية بذكر غيره ، وهو ما عبَّر عنه سيبويه بقوله في الفاعل والمفعول : " ... يقدِّمون الَّذي بيانه أهمُّ لهم وهم ببيانه أعنى ، وإن كانا جميعًا يُهِمَّانهم ويعنيانهم " ، وجعله الإمام عبد القاهر قاعدةً للتقديم بقوله : " ... لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئًا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام " ، إلاَّ أنَّه أكَّد أنَّ الاقتصار على العناية والاهتمام لا يكفي لبيان سبب تقديم لفظٍ ما ، بل يجب أن يُفسَّر وجه العناية فيه وسبب أهمِّيَّته الَّتي جعلته يتقدَّم في حين تأخَّر غيره .

وما دام القول بالعناية وحدها لا يكفي فقد ذكر العلماء من الأغراض ما يُعدُّ وجوهًا لهذه العناية ؛ ففيها تفسيرٌ لها وتعليل ، وليس فيها حجرٌ على غيرها من الأغراض ؛ فلكلِّ سياقٍ خواصُّه ، ولكلِّ تقديمٍ أسراره .

وممَّا ذكروه من أغراض تقديم الخبر المفرد على المبتدإ :
1- التخصيص ، كأن يقول أحد : زيد إمَّا قائم أو قاعد ، " فيردِّده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما " ، فالردُّ عليه يكون بتقديم الخبر لتخصيص المبتدإ به ، فيقال : قائمٌ هو
2- الافتخار ، نحو : " تميميٌّ أنا " ، فتقديم الخبر هنا " يُفهَم منه معنى لا يُفهَم بتأخيره " ، وهو الافتخار – أو غيره كالتخصيص في مقام آخر – فيجب التقديم مراعاةً للمعنى والغرض .
3- التفاؤل أو التشاؤم ، مثل : ناجحٌ زيدٌ ، ومقتولٌ إبراهيم .

ومن أغراض تقديم الخبر الظرف والجارّ والمجرور :
1- الاختصاص ، نحو قول الله تعالى : ﴿ لَهُ الْمُلْكُ وَلَـهُ الْحَمْدُ ﴾ ، فالغرض من التقديم هنا بيان " اختصاص الملك والحمد بالله عزَّ وجلَّ " لا بغيره .

ويجب التنبيه هنا إلى أنَّ التقديم للاختصاص ليس مقصورًا على كون المقدَّم ظرفًا والمؤخَّر مبتدأ ؛ فقد " كاد أهل البيان يُطبقون على أنَّ تقديم المعمول يفيد الحصر ، سـواء كان مفعـولاً أو ظرفًا أو مجرورًا ، ولهذا قيل في ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ : معناه : نخصُّك بالعبادة والاستعانة " .

2- التنبيه من أوَّل الأمر على أنَّ الظرف خبرٌ لا نعت ، كما في قول الشاعر :
له هـممٌ لا منتهى لكبارها وهمَّته الصغرى أجلُّ من الدهر
فإنَّه " لو أخَّر فقال : هممٌ له ، لتُوُهِّم أنَّه صفة " ، فقدَّم الخبر للتنبيه وإزالة الوهم .

ولتقديم المبتدإ على الفعل أغراض كثيرة ، منها :

1- التخصيص بالخبر الفعليِّ ، نحو : أنا سعيتُ في حاجتك ؛ لإفادة الانفراد بالسعي وعدم الشركة فيه .

2- تحقيق الأمر وإزالة الشكِّ ، نحو : هو يعطي الجزيل ، فليس الغرض هنا ادِّعاء اختصـاصه بذلك دون غيره ، وإنَّما الغرض تأكيد المعنى في نفس السامع .

3- تعجيل مسـرَّة السامع أو مسـاءته ، نحو : خليلك عاد من السفر ، ونحو : الكئيب يزورك اليوم .

وغير ذلك من الأغراض ممَّا سيأتي مفصَّلاً في موضعه .

قيمة التقديم والتأخير :

ظاهرة التقديم والتأخير – شـأن الظواهر السـياقيَّة الأخرى كالحذف والزيادة وغيرها – مظهرٌ من مظاهر شجاعة العربيَّة ؛ ففيها إقدام على مخالفة لقرينة من قرائن المعنى من غير خشـية لبس ، اعتمادًا على قرائن أخرى ، ووصولاً بالعبارة إلى دلالاتٍ وفوائد تجعلها عبارةً راقيةً ذات رونقٍ وجمال .

والقيمة البيانيَّة للتقديم والتأخير مرتبطةٌ بالجائز منه ، ومرهونةٌ بحسن استعماله على وفق مقتضى الحال ، والوعي باستعماله في موضعه ، وإلاَّ كان عبثًا لا قيمة له ولا فائدة بل ربَّما يؤدِّي إلى إفساد المعنى .

والأغراض الَّتي تتفتَّق عنها ظاهـرة التقديم تبيِّن ثراءها وكثرة فوائـدها ، وكونها منبعًا ثرًّا لرقيِّ الأساليب وارتفاعها في البيان .

فلا عجب حين نرى احتفاء الإمام عبد القاهر الجرجاني بهذه الظاهرة في قوله عن بابها : " هو بابٌ كثير الفوائد ، جمُّ المحاسن ، واسع التصرُّف ، بعيد الغاية ، لا يزال يفترُّ لك عن بديعة ، ويفضي بك إلى لطيفة ، ولا تزال ترى شعرًا يروقك مسمعُه ، ويَلطُف لديك موقعُه ، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك أن قُدِّم فيه شيءٌ وحُوِّل اللفظ عن مكان إلى مكان " .



صالح الشاعر

 

سمــــــــــــــــــــااا غير متصل  
قديم 09-15-2008, 11:48 PM   #5
جمعة أبوعودة
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية جمعة أبوعودة

 

رقم العضوية : 2757

تاريخ التسجيل: 2 - 3 - 2006

الإقامة: خانيونس

العمر: 46

عدد الردود : 2389

عدد المواضيع : 738

المجموع : 3,127

المهنة : عمل الخير

جمعة أبوعودة is on a distinguished road
الأصدقاء: (55)


افتراضي

موضوعات قيمة تستحق الشكر

بوركت جهودك المستمرة في خدمة اللغة العربية

و تقبلي تحياتي سماااا

 

جمعة أبوعودة غير متصل  
قديم 04-13-2009, 01:27 AM   #6
فادي_أبو محمد
معلم لغة انجليزية
 

الصورة الرمزية فادي_أبو محمد

 

رقم العضوية : 5351

تاريخ التسجيل: 9 - 12 - 2006

الإقامة: رفح

عدد الردود : 2343

عدد المواضيع : 2721

المجموع : 5,064

المهنة : معلم لغة إنجليزية

فادي_أبو محمد is on a distinguished road
الأصدقاء: (60)



psp


حقيقة الحذف :

من المهمِّ قبل الخوض في بيان أحكام الحذف ومسائله لابد أن أبدأ ببيان حقيقته ؛ إذ الحكم على الشيء

فرع عن تصوُّره .

وقد رجعت إلى مظانِّ الحذف في قدر لا بأس به من كتب أصول النحو وفروعه ، فلم أجد في ما رجعت إليه

بيانًا لحقيقة الحذف أو تعريفًا له ، فرجعت إلى معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض فوجدت هذا

التعريف :

الحذف : " يُراد به في النحو إسقاط كلمة من بناء الجملة ، وقد تكون هذه الكلمة ركنًا من أركانها كالمبتدإ أو

الخبر أو الفعل أو الفاعل ، وقد تكون حرفًا ، وقد تُحذف الجملة ... " ،

وهذا لا يعدو كونه تعدادًا لأنواع من الحذف ، ولا يصحُّ أن يكون حدًّا مبيِّنًا للحذف النحويِّ ، فهو أشبه بتعريف

للحذف الصرفيٍّ ؛ إذ يصدق أن نقول : الحذف في الصرف : إسقاط حرف من بناء الكلمة .


واطَّلعت على رسـالة علميَّة من البحوث الرائدة في الموضوع – وهي رسالة ( الحذف والتقدير في النحو

العربي ) لعلي أبي المكارم ، فوجدت تعريف الحـذف فيها على النحو التالي :

إسقاط لصيغ داخل النصِّ التركيبيِّ في بعض المواقف اللغويَّة ، وهذه الصيغ يُفترَض وجودها نحويًّا لسلامة

التركيب وتطبيقًا للقواعد ، ثمَّ هي موجودة – أو يمكن أن توجد – في مواقف لغويَّة مختلفة .

وهو اجتهاد مشكور من الباحث ، ولكنَّ أبرز ما يمكن أن يؤخذ على التعريف قوله : ( وهذه الصيغ يُفترَض

وجودها نحويًّا لسـلامة التركيب وتطبيقًا للقواعد ) ؛ لأنَّ هذا لا يصدق على أيٍّ من نوعي الحذف :

- ففي الحذف الواجب لا يُفترض وجود المحذوف لسلامة التركيب وانضباط القواعد ، بل يكون ذكره خطأً

مخلاًّ بسلامة التركيب وخارقًا للقواعد .

- وفي الحذف الجائز لم يدلّ على المحذوف أنَّ غيابه أخلَّ بسلامة التركيب أو كسر القواعد - فبدهيٌّ أنَّ

المحذوف جوازًا يجوز حذفه وذكره من غير أن يوصـف التركيب بالغلط النحويِّ - وإنَّما دلَّ عليه أنَّه ذُكر في

استعمال آخر ولغرض آخر ؛ فاللغة استعمال قبل أن تكون قواعد .



وإذا كان لي أن أُدلي بدلوي لأقدِّم تعريفًا نحويًّا للحذف فقد راجعت أحوال الحذف وأحكامه وخرجت منها بهذا

التعريف :

الحذف الجائز : تعمُّد إسقاط عنصر ( إسناديٍّ أو غيره ) من عناصر بناء النصِّ ؛ لغرض ، مع سـماح النظام

النحويِّ بذكره ، ومع دلالة باقي عناصر النصِّ عليه ، وإمكان ذكر هذا العنصر في مقام آخر ولغرض آخر .

الحذف الواجب : إسقاط عنصرٍ إسـناديٍّ من نصٍّ لا يسـمح النظام النحويُّ بذكره فيه ، مع دلالة الأصل

التركيبيِّ للنصِّ عليه ، وامتناع ذكره في كلِّ الأحوال .


قيمة الحذف ومزاياه :

يرتبط الحذف ارتباطًا وثيقًا بمعنى القول ودلالته وقدرته على التأثير ؛ فهو وسـيلة للإيجاز الَّذي هو أحد مقاصـد العربيَّة ، والحذف في مقامه يهذِّب الجمل ، ويزيد نصيبها من البلاغة والرونق ، ويقوِّي قدرتها على إيصال المعنى المراد .


تحت عنوان ( القول في الحذف ) يقول الإمام عبد القـاهر : " هو باب دقيق المسلك ، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسـحر ، فإنَّك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجدك أنطقَ ما تكون إذا لم تنطق ، وأتمَّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِنْ .


ويذكرعلماء البلاغة للحذف ثلاث مزايا ، هي :

1- إيجاز العبارة .

2- زيادة رونقها وصـيانتها من الثقل والترهُّل الَّذين يحدثهما ذكرُ المعلوم للقرينة .

3- بناؤها على إثارة فكر المتلقِّي وخياله في
الاستدلال على جزء المعنى الَّذي لم يُذكر اللفظ الدالُّ عليه .

هذا ما يُذكر مَزِيَّةً عامَّةً للحذف ، ويبقى وراء كلِّ تعبير سرٌّ خاصٌّ به قائم على اختلاف المقامات والأحوال والأغراض .



أغراض الحذف وأدلته :

إذا نظرنا في كتاب سـيبويه وجدناه ينصُّ في مواضع كثيرة على ضرورة الحذف لأسباب أدخلها البحث الحديث في فنِّ البلاغة ، كالتخفيف والإيجاز والسعة ، ويبيِّن أنَّ العرب قد جرت عادتها على الحذف ، وحبَّذتْه في غير موضع .



يقول سيبويه : " واعلم أنَّهم ممَّا يحذفون الكلم وإن كان أصله في الكلام غير ذلك ، ويحذفون ويعوِّضون ، ويستغنون بالشيء عن الشيء الَّذي أصله في كلامهم أن يُستعمل حتى يصير ساقطًا ... " ، ويقول : " وما حُذِف في الكلام لكثرة استعمالهم كثير " .


ويقول كمال الدين الأنباري : " والحذف في كلامهم لدلالة الحال وكثرة الاستعمال أكثر من أن يُحصَى " .



وقد تطرَّق النحاة في تصانيفهم إلى ذكر أغراض الحذف ، لكنَّها أغراض خاصَّة بالمحذوف ، ولذلك فهي متفرِّقة في أبواب النحو بحسب المحذوفات .









الحذف :

يذكر علماء البلاغة أنَّ " الحذف يفتقر إلى أمرين :

أحدهما : قابليَّة المقام ، وهو أن يكون السامع عارفًا به لوجود القرائن .

والثاني : الداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر " .

وقد اهتمَّ النحاة وعلماء البلاغة بدراسة دواعي الحذف واستنباط القرائن الدالَّة على المحذوف ، وقد أجمل ابن هشام الشروط الَّتي لا يجوز الحذف بغيرها فذكر ثمانية شروط :

الشرط الأول : وجود دليل للحذف ، ويُفتقَرُ إلى هذا الدليل إذا كان المحذوف :

1- جملة بأسرها ، كقولك : زيدًا ، لمن سأل : مَن أضرب ؟

2- أو أحد ركنيها ، كما في قوله تعالى : ﴿ قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ﴾ ، أي سلامٌ عليكم أنتم قومٌ منكرون ، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية .

3- أو لفظًا يفيد معنىً فيها هي مبنيَّة عليه ، كما في قوله تعالى : ﴿ تَالله تَفْتَأُ ﴾ ، أي : لا تفتأ .


أمَّا إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجود الدليل ، ولكن يُشترط أن لا يضرَّ حذفه بالمعنى ولا بالصناعة النحويَّة .


ويتنوَّع دليل الحذف إلى نوعين :

1- دليل غير صناعيّ : وهو إما حاليّ ، كقولك لمن رفع سوطًا : زيدًا ، بإضمار ( اضرِب ) ، أو مقاليّ ، كما في قوله تعالى : ﴿ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً ﴾ ، أي : أنزلَ خيرًا .

ويُشترط للدليل اللفظيِّ أن يكون طبق المحذوف .

2- دليل صناعيّ : وهذا لا يُعرف إلا من جهة صناعة النحو ، كما في قراءة من قرأ : ﴿ لأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، فقد قالوا : إنَّ التقدير : لأن أقسم ؛ لأنَّ فعل الحال لا يقع جوابًا للقسم عند البصريِّين .



الشرط الثاني : ألاَّ يكون ما يحذف كالجزء ، فلا يُحذف الفاعل ولا نائبه ولا مشـبهه ( اسم كان أو إحدى أخواتها ) .


الشرط الثالث : ألاَّ يكون مؤكَّدًا ، فلا يصحّ : الَّذي رأيت نفسه زيد ؛ لما يُوقع فيه ذلك من التناقض ، فالتوكيد إسهاب والحذف إيجاز ، ولا يجتمعان .

الشرط الرابع : ألاَّ يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله ؛ لأنَّه اختصار للفعل .

الشرط الخامس : ألاَّ يكون المحذوف عاملاً ضعيفًا ، فلا يحذف الجارُّ والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة على المحذوف وكثر فيها الاستعمال ، ولا يُقاس عليها .

الشرط السادس : ألاَّ يكون المحذوف عوضًا عن شيء .


الشرط السابع : ألاَّ يؤدِّي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه .

الشرط الأخير : ألاَّ يؤدِّي الحذف إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القويّ .


ويُعتبر دستورًا للدراسة النحويَّة للحذف قول ابن هشام : " الحذف الَّذي يلزم النحويَّ النظرُ فيه هو ما اقتضته الصناعة ، وذلك بأن يجد خبرًا بدون مبتدإ أو بالعكس ، أو شرطًا بدون جزاء أو بالعكس ، أو معطوفًا بدون معطوف عليه ، أو معمولاً بدون عامل ... " .




صور الحذف وأنواعه :

تتعدَّد صور الحذف في النحو العربيِّ ، من حذف علامات الإعراب ، وحذف أجزاء الكلمات ، وحذف الأدوات ، وحذف أجزاء التراكيب ، وحذف الجمل ، ويتنوَّع

الحذف إلى نوعين :

الحذف الواجب : وهو حذف يوجبه النظام النحويُّ للجملة ، بحيث يكون ذكر المحذوف خطأً ، ويقع هذا الحذف في العناصر الإسناديَّة – كالمبتدأ في الجملة الاسميَّة ، والفعل في الجملة الفعليَّة – عدا الفاعل .

الحذف الجائز : وهو حذف يقتضيه الموقف الاسـتعماليُّ ، حيث يكون الذكر غير ممنوع في الصـناعة لكنَّه يضـرُّ بالمعنى المقصـود من المتكلِّم ، ويقع على العناصر الإسناديَّة وغيرها .



ويُحاط كلُّ نوع من أنواع الحذف الواجب بقواعد وشروط تنظِّم وقوعه ، فلا مجال فيه لغير النظام النحويِّ .


أمَّا الحذف الجائز فإنَّ أهم شرط فيه هو وجود القرينة اللفظيَّة أو المعنويَّة ، وهو ما سمَّاه ابن هشام " دليل الحذف " ، وجعل أحد نوعيه الدليل غير الصناعيِّ ، أي الَّذي لا علاقة له بصناعة النحو ، وإنَّـما يكون الاحتكام فيه إلى الحال ، أو إلى المنطوق - وهو الكلام الَّذي يعتمد على المسرح اللغويِّ كما يقول أ.د / أحمد كشك - ففي قـول المترقِّب لرؤيـة الهـلال : الهلال وربِّ الكعبة ، دليل الحذف حاليٌّ ، وتقدير المحذوف مبتدأ ( هذا الهلالُ ) تختلف علاقـات نطقه عن تقديره فعلاً ( رأيت الهلالَ ) ، وكـذلك إذا قلنا لمـن أتى بالماء: أباك ، أي : اسـق أباك ، فالـدليل على المحذوف في هذه الأسـاليب وأمثالها حاليٌّ ، أي مُستنبَط من قرينة الحال ، مع أنَّ الحكـم هنا لا يصـفو للحـال فقط ؛ فقد أعاننا على تقدير المحذوف "الاستلزام وسبق الذكر ، وكلاهما من القرائن اللفظيَّة".

أمَّا الدليل المقاليُّ فهو ما يوجد في كلام منطوق في المقام نفسه ، كما أسأل شخصًا: مَن عندك ؟ فيقول : محمَّد ، أي : محمَّد عندي .



 

فادي_أبو محمد غير متصل  
قديم 03-19-2010, 03:39 PM   #7
ابو حمزة999
+ قلم بدأ بقوة +
 

رقم العضوية : 8369

تاريخ التسجيل: 16 - 5 - 2007

الإقامة: فلسطين

العمر: 36

عدد الردود : 40

عدد المواضيع : 0

المجموع : 40

المهنة : بستنا الوظيفة

ابو حمزة999 is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

بارك الله فيك

 

ابو حمزة999 غير متصل  
إضافة رد


جديد مواضيع قسم اللغة العربية
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

... اذكر الله

 
الساعة الآن 12:59 AM بتوقيت القدس

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
SEO by FiraSEO v3.1 .دعم Sitemap Arabic By
 
   

 

 

 
 

الاتصال بنا | الرئيسة | الأرشيف | بيان الخصوصية |   الأعلى