المدرسة
السلوكية
تعرضنا فيما سبق لمدرسة العلاقات العامة الإنسانية والافتراضات التي تقوم عليها وسماتها الرئيسية والانتقادات التي وجهت إليها, ويبقى أن نشير هنا إلى مشكلة منهجية مهمة, هي أنه لا توجد حواجز أكاديمية بين مدرسة العلاقات الإنسانية والمدرسة السلوكية, لأن المدرستين تتداخلان ببعضهما البعض مما أدى إلى أن ينسب بعض الكتاب إلى مدرسة العلاقات الإنسانية في بعض المؤلفات, وينسبون إلى
المدرسة السلوكية في مؤلفات أخرى.
وحقيقة الأمر أن
المدرسة السلوكية ( benaviorai school) لاتتماثل مع المدارس التي سبقتها بالرغم من أنها تحمل بعض مبادئ
المدرسة الكلاسيكية مثل التأكيد على الكفاية, وبعض مبادئ مدرسة العلاقات الإنسانية مثل تأكيد أهمية العلاقات الإنسانية في محيط العمل وبناء مناخ ملائم للتعبير عن مواهب العاملين. فالمدرسة
السلوكية لها خصائصها وسماتها التي تتميز بها والتي نوجوها فيما يلي :
1- هي مدرسة علمية تطبيقية تقوم على وضع فرضيات عن السلوك التنظيمي وأثره على الإنتاجية ثم فحص هذه الفرضيات بأسلوب علمي ثم تطبيق النتائج في محيط العمل.
2- هي مدرسة معيارية تقوم على معايير قيمية ( Normative Value Centred ) تهدف إلى تطبيق الأبحاث
السلوكية في مجال العمل بغرض إحداث تغيير في اتجاهات سلوكية محددة. فهي إذن لا تكفي فقط بالجانب الوصفي, بل تحاول التأثير في السلوك الإداري من أجل حل مشكلات العمل ورفع كفاءة التنظيم.
3- هي مدرسة إنسانية تقوم على التفاؤل وعلى اعتبار أن حوافز وحاجات الإنسان تحدد سلوكه ومن ثم تؤكد على أهمية هذه الحاجات. وهي تتميز أيضاً بنظرة متفائلة عن الإنسان وقدراته على الخلق والإبداع والإنتاج والمساهمة الفعالة في تحقيق أهداف الإنسان ((A. Maslow.
4- تهدف لتحقيق التوازن بين أهداف العاملين وأهداف المنظمة (Chester Barnard and Argyris).
5- تتميز بنظرتها الشمولية التي تهدف إلى تغيير المناخ ولا تكتفي بالإصلاحات الجانبية والجزئية مثل الأحوال الطبيعية ( كالإضاءة) أو زيادة الرضا الوظيفي عن طريق تغيير بعض أساليب العمل ( كإدخال نظام القطعة والجزاء أو فترات الاستجمام). فهي تهدف إلى تحقيق نظام إشراف فعال ( Dogias Mcgregor) وإلى التعرف على حاجات العاملين ومساعدتهم على إشباعها وتنمية شعور الإنجاز لديهم ( David Mcielland).
6- تهتم مدرسة العلوم
السلوكية بالجماعات وتفاعل هذه الجماعات وتستخدم ديناميكيات الجماعة (Group Dynamics) لتحقيق أهداف المنظمة ( kurt Lewin).
7- تستخدم مدرسة العلوم
السلوكية المشاركة كأداة للعمل الإداري. فالمشاركة هنا ليست استشارية كما جاء في مدرسة العلاقات الإنسانية تمنح العامل فقط "الإحساس بالمشاركة" وإنما هي مشاركة فعلية في جميع مراحل اتخاذ القرارات (Herbert Simon and Thompson).
8- تنمية المهارات الإنسانية والعلاقات بين الأفراد وبين الأفراد والمجموعات ويشمل ذلك مفهوم الإنسان عن الآخرين وتقويمه لهم وأسلوب تعامله معهم وما ينتج عن ذلك من ردود أفعال. كما يشمل أيضاً مستوى الثقة والإنفتاح في التعامل مع الآخرين وسهولة الاتصال بهم, وتمنح عناية خاصة بالتعارض الناتج عن التفاعل بين الإدارة ومجموعات العمل واعتبار الصراع ظاهرة صحية طالما أنه يعالج في العلانية: أي يعتبر وضع مواضيع التعارض على مائدة البحث أمراً ضرورياً يساعد على حل النزاع بين الأطراف المختلفة ويسمى ذلك " مبدأ التعارض البناء" (Mary Parker Follet).
9- اهتمت
المدرسة السلوكية بدراسة التفاعل بين الفرد والمنظمة والبيئة وخاصة في تنازلها لموضوع الدافعية من منظور شامل "Alderfer, Herzberg and Vroom".
10- تهتم
المدرسة السلوكية بالتغيرات التنظيمية كعملية مستمرة هادفة إلى أحداث التعديلات في أهداف وسياسات الإدارة وعناصر العمل التنظيمي, وذلك لملاءمة التنظيم مع التغيرات والظروف البيئية التي يعمل فيها أو استحداث أساليب إدارية وأوجه نشاط جديدة تحقق للتنظيم سبقاً على غيره من التنظيمات وتوفر له الحيوية والفعالية, وتعتبر إدارة التغيير أحد النشاطات المهمة في المؤسسة. إذ ينبغي أن يكون التغيير عملية تلقائية في المؤسسة يتم دون مقاومة.
وتعتبر ماري فوليت (Mary Follet) أول من أهتم بدراسة النواخي السيكولوجية في الإدارة , ومن الصعب حصر أفكارها في إطار متكامل, إلا أنها تحدثت عن بعض المفاهيم التي أثرت الفكر الإداري ومنها " مبدأ التعارض البناء".
كما أسهم كيرت لوين ( Kurt Lewin) أحد رواد علم النفس الاجتماعي في أواخر الثلاثينات في تطوير دراسة المجموعات, فساهمت دراساته مساهمة كبيرة في إثراء الدراسات
السلوكية وفهم وتحليل سلوك الإنسان في بيئة العمل, وأطلق على هذه الدراسات : ديناميكيات الجماعة عن طريق التفاعل والوعي الجماعي المتزايد بين أفراد الجماعة. وتفوق الشخصية الجماعية شخصية الفرد من حيث الأهمية, فالمجموعات هي كائنات حية لها إرادتها المستقلة وشخصيتها المتميزة.
وتعتبر مساهمات أبراهام ماسلو ( A . Maslow) من المساهمات الرائدة أيضاً في مجال العلوم السلوكية, بل إنها تمثل نقطة البداية في دراسة موضوع الدافعية والحوافز.
هرمية الحاجات Need's Hierarchy

شكل 1 : التدرج الهرمي للحاجات الإنسانية